أخبارَها. بأنَّ ربَّكَ أوحى لها [1] . كذلك تقولُ: (أُعلِنَ اليومَ أَنَّ الانتخاباتِ ستُؤَجَّلُ) ، وتقولُ: (أُعلِنَ اليومَ بأَنَّ الانتخاباتِ ستُؤَجَّلُ) .
وشبيهٌ بهذا ما جاءَ بحقِّ الفعلِ (بَشَّرَ) ، وهو مِنْ أفعالِ تبليغِ الكلامِ بالمعنى دونَ اللفظِ، في قولِ مولانا - جَلَّ رَبًّا مَعْبودًا وعَزَّ إلهًا مَقْصودًا-: ... {وبَشِّر الذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصالِحاتِ أنَّ لهم جَنّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِها الأنهارُ} [2] . حيثُ ذَهَبَ أبو البقاء العكبريّ إلى أنَّ (أنَّ) فُتِحَتْ هنا لأنَّ التقديرَ: (بِأنَّ) [3] . ولقد وَرَدَ في اللسانِ:"أَنْبَأَهُ إيّاهُ وبِهِ، وكذلك نَبَّأَهُ، مُتَعَدِّيةٌ بحرفٍ وغيرِ حرفٍ، أي: أَخبَرَ" [4] .
وإِذا جازَ أَنْ نُدَلِّلَ على جَوازِ سُقوطِ الجارِّ قبلَ (أَنَّ) ، وذلك في قولِهِم: (قالَ أَنَّ) ، ولكِنْ مِن غيرِ أَنْ يَتَعَلَّقَ الأَمرُ بأفعالِ التبليغِ الكلامِيِّ، فإِنَّ مِن الجَيِّدِ أَنْ نورِدَ ما جاءَ لدى سيبويه:"وأَمّا قولُهُم: (لا مَحالَةَ أَنَّكَ ذاهِبٌ) ، فإِنَّما حَمَلوا (أَنَّ) على أَنَّ فيهِ إضمارَ (مِنْ) ، على قولِهِ: (لا مَحالَةَ مِنْ أَنَّكَ ذاهِبٌ) ، كما تَقولُ: (لا بُدَّ أَنَّكَ ذاهِبٌ) ، كأَنَّكَ قُلْتَ: (لا بُدَّ مِنْ أَنَّكَ ذاهِبٌ) " [5] . ونَظيرُ هذا مَجيءُ (أَنَّ) مَفتوحَة الهمزةِ في قَوْلَيْهِ - سبحانَهُ وتَعالى-: {فَدَعا رَبَّهُ أَنّي مَغْلوبٌ فَانْتَصِرْ} [6] ،
(1) . الزلزلة 4:99 - 5.
(2) . البقرة 25:2.
(3) . انظر شرح ابن عقيل على ألفيَّةِ الإمام ابن مالك وعليه حاشية محمَّد الخضريّ: 1/ 180. نقلًا عن: فاطمة بنت عبد الرحمن رمضان بن حسين، قضايا عامل الجرّ في الاستعمال العربيّ: ص 83.
(4) . ابن منظور، لسان العرب: (نبأ) .
(5) . سيبويه، الكتاب: 3/ 137.
(6) . القمر 54: 10.