-"عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو قالَ: أَتَيْتُ النبيَّ - صَلّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- وهو يُصَلّي قاعِدًا، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ إنّي حُدِّثْتُ أَنَّكَ قُلْتَ أنَّ صلاةَ القاعِدِ على النصفِ مِن صلاةِ القائم وأنتَ تُصَلّي جالِسًا؟ قالَ: أَجَل، ولكنّي لستُ كأَحَدٍ مِنكم" [1] .
-"... ثُمَّ يُقالُ للراهِنِ: إِمّا أَنْ تُعْطِيَهُ الذي حَلَفَ عليهِ وتأخذ رهنَكَ، وإِمّا أَنْ تَحْلِفَ على الذي قُلتَ أَنَّكَ رَهَنتَهُ به، ويبطل عنك ما زادَ المُرتهِن على قيمة الرهن" [2] .
ولعلَّ مِمّا يُجَلّي اتِّخاذَ العربيَّةِ النمطَ (قالَ بِأنَّ) مُؤَشِّرًا على الكلامِ المنقولِ بتصرُّفٍ، الحديثَ الذي جاءتْ فيهِ امرأةُ صفوان بنِ المُعَطَّلِ إلى النبيِّ تَشكو إليهِ زوجَها في أُمورٍ ثلاثةٍ. فقد نَقَلَ راوي الحديثِ سَرْدَها الأمورَ الثلاثةَ على مسمع النبيّ كما صَدَرَتْ منها، أيْ بالصيغةِ القوليَّةِ الأصليَّة المَحكِيَّة. ثمَّ لمّا سَألَ النبيُّ زوجَها عمّا قالتْ فيه، أَخَذَ صفوان يَرُدُّ عليها في الأمورِ الثلاثة أمرًا أمرًا. وقد كانت رُدودُهُ - بطبيعةِ الحالِ- ثلاثةً، ضَمَّتْ مِن ضمنِ ما ضَمَّتْ جملًا ثلاثًا: قامَ صفوانُ في اثنتين منها بنقلِ كلامِ امرأتِهِ نقلًا حرفيًّا دونَ تَدَخُّلٍ أو تَصَرُّفٍ. أَمّا الثالثَةُ وهي موطن الاستشهاد، فقد حَوَّلَها الناقلُ - أي صفوان- إلى أسلوبِ الكلامِ غيرِ المَحكِيّ مُتَوَسِّلًا بعبارةِ (قالَ بأَنَّ) . بمعنى أَنَّنا هنا بإِزاءِ حديثٍ واحِدٍ اشتَمَلَ على جملةٍ أصليَّةٍ، قد تَحَوَّلَتْ هي ذاتُها إلى جملةٍ منقولةٍ بتصرُّفٍ بوساطة (قالَ بأَنَّ) . هذا الحديثُ هو:
"عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، قالَ: جاءَتْ امرأَةُ صَفوان بنِ المُعَطَّلِ إلى النبيِّ - صَلّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- ونحنُ عندَهُ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ زوجي صفوانَ ابنَ المُعَطَّل يَضرِبُني إذا صَلَّيْتُ، ويُفَطِّرُني إذا صُمْتُ، ولا يُصَلّي صلاةَ الفجرِ حتّى تَطْلُعَ الشمسُ. قالَ: وصفوانُ عندَهُ. قالَ: فَسَأَلَهُ عَمّا قالَتْ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ،"
(1) . السابق: مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، رقم الحديث: (6600) .
(2) . مالك بن أنس، موطأ مالك، كتاب الأقضية، باب القضاء في جامع الرهون، 2/ 170.