عمر" [1] في قولِهِ:"ومعنى هذا أَنَّ القاعدةَ النحويَّةَ الخاصَّةَ بِكَسْرِ همزةِ (إِنَّ) بعدَ القولِ، ينبغي أَنْ يُفَصَّلَ القولُ فيها لتصبِحَ على النحوِ الآتي:
1 -تُكْسَرُ همزةُ (إِنَّ) بعدَ القولِ إِذا قَصَدتَ الحِكايَةَ، وهي نَقْلُ الجملةِ بِلَفظِها.
2 -تُفتَحُ همزةُ (إِنَّ) بعدَ القولِ إِذا لم تَقصِد الحِكايَةَ" [2] ."
ومِن طريفِ ما يُذْكُرُ في النقاشِ الذي دارَ في المجمعِ حولَ"المُقتَرَحِ"الذي قَدَّمَهُ"أحمد مختار عمر"، أَنَّ عضوَ المجمعِ"عبدَ الكريمِ خليفة"لم يُوافِقْ على تطبيقِ القاعدةِ التي نادى بِها"أحمد مختار عمر"في الاستعمالِ الحديثِ، بدعوى"أَنَّ فيها تَشويشًا كثيرًا على تلاميذِ المَدارِسِ، ومِن الصعبِ عليهِم أَنْ يَفهَموا الحكايةَ والتضمين". والغريبُ أَنَّ الدكتور عبد الكريم خليفة اعترَضَ على ذلك رغمَ أَنَّهُ"بَدَأَ حديثَهُ قائِلا:"أريدُ أَنْ أَقولَ أَنَّهُ يَجِبُ أَن نُفَرِّقَ ...". هو نفسه فَتَحَ همزةَ (إِنَّ) بعدَ القولِ. ولماذا يُبيحُ لنفسِهِ ما يَمْنَعُهُ على غيرِهِ" [3] .
واعتِراضُ"خليفة"على تَجويزِ إيرادِ (أَنَّ) بعدَ القولِ في استعمالِنا الحديثِ بِحُجَّةِ التشويشِ مُعْتَرَضٌ عليهِ بِشِدَّةٍ، ذلك أَنَّ واقعَ الحالِ ينطقُ بأَنَّ أكثرَ أهلِ العربيَّةِ في هذا الزمانِ لا يَسوقونَ همزةَ (أَنَّ) إِلا مَفتوحةً بعدَ القولِ. إِذَنْ، فإِقرارُ (أَنَّ) بعدَ القولِ - على العكسِ مِمّا قالَهُ"خليفة"- هو الأَسهَلُ سهولةً مُفْرِطَةً، لكونِهِ مُتَطابِقًا مع السائِرِ على ألسنةِ الناسِ الدارِجِ في كتاباتِهِم.
مُفارَقةُ الانتقالِ مِن (إِنَّ) إِلى (أَنَّ) بعدَ فعلِ القولِ في اللهجاتِ المُعاصِرةِ
(1) . انظر: أحمد مختار عمر، أنا واللغة والمجمع، ص 254.
(2) . السابق: ص 241.
(3) . السابق: ص 252.