فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 72

بِرِجلِهِ أَي مَشى، ... وقالَ بِالماءِ على يَدِهِ أَيْ قَلَبَ، وَقالَ بِثَوبٍ أَيْ رَفَعَهُ. وكلُّ ذلكَ عَلى المَجازِ والاتِّساعِ. كَما رُوِيَ في حَديثِ السَّهْوِ قالَ: ما يَقولُ ذو اليَدَيْنِ؟ قالوا: صَدَقَ. رُوِيَ أَنَّهُمْ أَوْمَؤوا بِرُؤوسِهِمْ أَي نَعَم، ولم يَتَكَلَّموا. قالَ: ويُقالُ:"قالَ"بِمَعنى"أَقْبَلَ"، وبِمَعْنى مالَ واستَراحَ وضَرَبَ وغَلَبَ وغيرِ ذلك" [1] ."

وعِندَما أَرادَ بعضُ المعجميّينَ العربِ أَنْ يَشرحوا دلالةَ"الفُوفَة" [2] و"الزَّنْجَرَة"- وهُما حَرَكَتانِ يَأتي بِهِما العربيُّ ليَعنيَ أقلَّ القليل-، لَجَؤوا إلى (قالَ) الفعليَّةِ هذه:"يُقالُ: ما فافَ عَنّي بِخَيرٍ ولا زَنْجَرَ فَوْفًا، والاسمُ الفُوفة، وهو أَنْ يَسألَ رجلًا فيَقولَ بِظُفرِ إِبْهامِهِ عَلى سَبّابَتِهِ: وَلا مِثلَ ذا ... وقيلَ: الزَّنْجَرَةُ أَنْ يَقولَ بِظُفْرِ إِبْهامِهِ عَلى ظُفْرِ سَبّابتِهِ: وَلا هذا" [3] .

ولا يَكادُ يُخالِطُ المرءَ شكٌّ في أَنَّ (قالَ) الفعليَّةَ هذه، إِنَّما هِيَ مِمّا يَسِمُ لغةَ الحديثِ الشفاهيِّ في العربيَّة. إذْ يُنْطَقُ بِها لتَعْنِيَ فِعْلًا ما، أيَّ فعلٍ. ولكنْ لا يُكْتَفى بنطقِها، ولا يُتَوَقَّفُ عندَ حَدِّ لفظِها شفاهِيًّا، لأنَّ ذلك لا يُوَضِّحُ حقيقةَ الفعلِ المُرادِ التعبيرُ عنهُ، ولا يُبينُ كُنْهَهُ. ولذلك يَنبغي أنْ تَكونَ (قالَ) الفعليَّةُ، ساعةَ يُؤتى بِها شفاهًا، مُوَضَّحَةً بِما يُمكِنُ أنْ يُشيرَ بِدِقَّةٍ إلى المقصودِ بِها.

ويَعتمِدُ الناطقُ بالعربيَّةِ في هذه السَّبيلِ على الحركةِ، أو الإشارةِ، أو الإيماءةِ، باليدِ أو الرأسِ، مِن أجلِ الإفصاحِ عن المعنى الدَّقيقِ المُرادِ لـ (قالَ) الفعليَّةِ. عَلى أَنْ يَكونَ النطقُ بـ (قالَ) مُصاحَبًا بالإتْيانِ بتلك الحركةِ أو الإشارةِ أو

(1) . ابن منظور، لسان العرب: (قول) .

(2) . وَضعتُ الضمة فوقَ الفاء الأولى لأشير إلى أَنَّ الواو التي تليها إنما هي واو مَديّة وحسب، أي: ضمّة طويلة وليست واوًا صامتية أو شبه حركة. علمًا بأنّ الواو أو الضمة الطويلة في كلمة (فوفة) هي حركة الفاء، ليس غير.

(3) . ابن منظور، لسان العرب: (فوف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت