تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها نزلًا من عند الله. وما عند الله خير للأبرار. . وتقلب الذين كفروا في البلاد، مظهر من مظاهر النعمة والوجدان، ومن مظاهر المكانة والسلطان، وهو مظهر يحيك في القلوب منه شيء لا محالة. يحيك منه شيء في قلوب المؤمنين؛ وهم يعانون الشظف والحرمان، ويعانون الأذى والجهد، ويعانون المطاردة أو الجهاد. وكلها مشقات وأهوال، بينما أصحاب الباطل ينعمون ويستمتعون!. . ويحيك منه شيء في قلوب الجماهير الغافلة، وهي ترى الحق وأهله يعانون هذا العناء، والباطل وأهله في منجاة، بل في مسلاة! ويحيك منه شيء في قلوب الضالين المبطلين أنفسهم؛ فيزيدهم ضلالًا وبطرًا ولجاجًا في الشر والفساد.
هنا تأتي هذه اللمسة: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد. متاع قليل. ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} . متاع قليل. . ينتهي ويذهب. . أما المأوى الدائم الخالد، فهو جهنم. . وبئس المهاد!
وفي مقابل المتاع القليل الذاهب جنات. وخلود. وتكريم من الله: {جنات تجري من تحتها الأنهار} . . {خالدين فيها} . . {نزلًا من عند الله} . . {وما عند الله خير للأبرار} . .