يعرف الطفل تقلبات نفسية مرتبطة ارتباطا وثيقا بمحيطه، وأولها بنفسيات الأم، فلو كانت الأم سريعة الغضب سيتعلم منها كل صفات الغضب ويطبقها في وقت لاحق، وكذلك الحال مع مختلف ردات الفعل، في الواقع الطفل في مراحله الأولى عبارة عن مقلد بامتياز يأخذ من وسطه كل ما يشاهده ويخرجه من جديد دون دراية عن صلاحه أو طلاحه، ولهذا فالعناية بنفسية الأم أمر مهم لتبنى شخصية طفل متزنة لا تغضب سريعا ولا تقدم على ردات فعل عنيفة، فحين تتصف الأم بالعقل والحلم والأناة، فهي تقدم المثال الأفضل لأبنائها في طرق التعامل مع المحيط، وعلى الأب أن يحرص على مراعاة نفسية الأم والاعتناء بمشاعرها لتكون أكثر جلدة على أداء وظيفتها وأكثر سعادة في إتمامها، وعلى الأم أن تراعي وجود أطفالها من حولها وأن تتجنب ردات الفعل التي تفقد فيها السيطرة على ألفاظها أو تصرفاتها فينقلها الطفل في ذاكرته بحذافيرها ويعيدها في وقت لاحق خلال تصرفاته وردود أفعاله مع إخوانه ورفاقه .. فتقع بذلك في ورطة صنعتها بيدها ويصعب عليها تقويم هذا الاعوجاج لأنها السبب فيه. وعلى سلوك الغضب نقيس بقية السلوكات .. ولا شك أن على القيادة الجهادية العناية بالأمهات الأيامى والاهتمام بهن كونه اهتمام بجيل يتربى في أكنافهن ويدخل في هذا النظر في احتياجاتهن حتى لا يحملن هموما ثقيلة تشغلهن عن إعداد هذا الجيل الصاعد .. ولله الحمد