الصفحة 127 من 157

رضع من حليب الجهاد حتى بلغ أشده ولم يزل مرابطا مجاهدا بارا بوالدته حتى أصبح يملك قلبها ووجدانها، وفي يوم كانت تبحث كيف توفر له بيتا يستقر فيه مع زوجته التي تزوج بها حديثا إذا بطارق يطرق بيتها ويبشرها أن ابنها استشهد في المعركة الأخيرة التي لم تدر بعد أنه نفر إليها .. فقد كان مسابقا لا يقاوم نداء نفير، ورحل الحبيب ولم تتمالك الأم نفسها لولا أن ربط الله على قلبها، فهذا مثال أم قدمت فلذة من فلذات كبدها، وهي محتسبة، ولا أخال دمعها وقف ولا حزنها نضب ولكنها بكل تأكيد تعد أخاه الصغير لنفس الطريق فيا لها من أم ويا لها من ذرية طيبة، تقبل منها الله وبارك في سعيها.

تلك الزهرة الطرية التي تتحمل مهاما جساما، تلك الروح المرهفة التي ترى الأهوال، لابد لها من عناية خاصة واهتمام في أرض الجهاد والرباط، هي التي ستكون زوجة وأما وأختا لمجاهد، هي التي تدفع المجاهد الرجل للأمام وتحرضه وتستوعبه، كيف يكون الجهاد بدون صبر هذه النساء، وكيف سيكون الرباط بدون حضور هذه الأرواح التي تزينه بعطاءها ومحبتها،

والأم مدرسة إذا أعددتها .. أعددت شعبا طيب الأعراق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت