فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 216

قال البوني في: (شرح الموطأ) عن أحمد بن المعذل [1] : (إن المراد عنده بـ:"السنَّة"ما جرى عليه أمر بلدهم في القديم والحديث) .

الثاني: قوله:"للعمل": المراد به عمل أهل المدينة، قاله ابن راشد، وإليه أشار الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد.

ويحتمل أن يريد به عمل الصحابة-رضي الله تعالى عنهم-قاله ابن عبد السلام.

وقد يشير بالعمل إلى ما اتفق عليه الفقهاء السبعة.

وقوله:"والنضح من أمر الناس": هي بمعنى قوله: (للعمل) .

الثالث: قوله"للخلاف": قال ابن عبد السلام:"كثيرًا ما يجري على ألسنة الفقهاء من أهل المذهب: الحكم كذا مراعاة للخلاف، ويقولون: هل يراعى كل خلاف أو: لا؟ قولان."

والذي ينبغي أن يعتقد أن الإمام-رحمه الله تعالى-إنما يراعي من الخلاف ما قوي دليله.

الرابع: قوله"لا بأس": هذه اللفظة تكررت في الأمهات.

قال بعضهم: والظاهر أنها دالة على رفع الإثم المُقَيَّد بقَيد عدم الطلب، وهو: القَدْر المشترَك بين الجواز والكراهة، لأنها ترد مرة بمعنى: الجواز السالم عن الكراهة، وقد ترد بمعنى: الكراهة، وقد ترد لما تركه أحسن من فعله.

وقد ترد لما فعله أرجح من تركه.

ويلحق بهذه اللفظة ألفا تقاربها في المعنى، فمن ذلك: قوله:"واسعٌ": هذه اللفظة ترد لما تركه وفعله سواء.

وقوله:"رجوت": هذه اللفظة قربت من معنى:"واسع".

(1) -قال العلامة الحجوي في: (الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي) (2/ 456/رقم:397 - ترجمة: أبو الفضل أحمد بن المعذل) : ("المعذل"بالذال المعجمة، العبدي البصري، من الطبقة الأولى الذين انتهى إليهم فقه مالك ممن لم يره من أهل العراق، فقيه متكلم، تفقه بابن الماجشون، ومحمد بن مسلمة، وإسماعيل بن أبي أويس، وغيرهم، وعنه أخذ إسماعيل بن إسحاق القاضي ... لم يكن لمالك في العراق أرفع منه، ولا أعلا درجة، وأبصر بمذهب أهل الحجاز منه ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت