فمن تلك المصطلحات الكثيرة والمتنوعة في المذهب المالكي:
1 -أن المالكية إذا أطلقوا: (الكتاب) يريدون به: (المدونة) لصيرورته عندهم علمًا بالغلبة عليها [1] .
وقد جاء في ديباجة: (مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل) للحطاب، و (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير) ، و (الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب) لابن فرحون، وجاء في: (الخرشي على مختصر خليل-وبهامشه:"حاشية الشيخ علي العدوي") (1/ 38) ما نصه: (فائدة: وإذا أطلق الكتاب فإنما يريدونها لصيرورته عندهم علمًا بالغلبة عليها كالقرآن عند هذه الأمة، وكتاب سيبويه عند النحويين) [2] .
(1) -تنبيه: (الكتاب) ، أو: (الأم) ، أو: (فيها) : هذه المصطلحات الثلاثة يشير بها المالكية إلى: (المدونة) وإن كان بعضهم يشير بـ:"فيها"إلى: (تهذيب البراذعي للمدونة) ، وأحيانًا إلى: (المدونة) .
وقال الخليل في: (مختصره) (ص:13 - دار الغد الجديد) ، والدردير في: (الشرح الكبير على مختصر خليل) (1/ 16 - المكتبة العصرية) ، و (مواهب الجليل) (1/ 49 - الرضوان) : (مُشِيرًا بِـ:"فِيهَا"لِـ"المدونة") .
وقال محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ محقق: (التهذيب في اختصار المدونة) (1/ 133) ، و (لوامع الدرر في هتك أستار المختصر) (1/ 84) للشيخ محمد بن محمد المجلسي: (قد غلب عليه-أي:"التهذيب"-اسم:"المدونة"، حتى صار لا يعرف إلا بهذا الاسم، مما اضطر علماء المالكية إلى أن يطلقوا على:"المدونة"الأم اسم:"المدونة الكبرى"، وأحيانًا"الأم"تمييزًا لها عن كتاب:"التهذيب"الذي أصبح يعرف بالمدونة) .
(2) -انظر: (المدونة الكبرى) (1/ 106/107 - العلمية) في: (ترجمة سحنون والتعريف بالمدونة) : (وزاد كالقرآن عند هذه الأمة، وكتاب سيبويه عند النحويين ... قال مشايخهم: إنها بالنسبة إلى غيرها من كتب المذهب كالفاتحة في الصلاة تجزئ عن غيرها، ولا يجزئ غيرها عنها) .
وقال ابن فرحون في: (ديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب) (1/ 267/رقم:178 - أسد بن الفرات بن سنان) : (قال سحنون: عليكم بـ"المدونة"فإنها كلام رجل صالح ورأيه.
وكان يقول: إنما"المدونة"من العلم بمنزلة أم القرآن من القرآن تجزئ في الصلاة عن غيرها، ولا يجزئ غيرُها، ولا يجزى عنها، أفرغ الرجال فيها عقولهم وشرحوها، وبينوها فما اعتكف أحد على: (المدونة) ودراستها إلا عرف ذلك في ورعه وزهده، وما عداها أحد إلى غيرها إلا عرف ذلك فيه).