تقريظ [1] :
فضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-:
الحمد لله.
بعد استقلال المغرب [2] ظهرت قضية التهريب للسلع والبضائع المباحة والمحرمة مِن وإلى الجيوب التي ما زالت مستعمرةً من طرف اسبانيا كمدينتي سبتة ومْلِيْلِيَة، ومع مرور الأيام، وغض الطرف والإهمال استفحلت القضية وأصبحت
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: التقريظ: مدح الإنسان وهو حي والثناء عليه بحق أو: بباطل، والتقريظ مأخوذ من تقريظ الأديم، يبالغ في دباغه بالقَرظ، والقرظ: شجر يدبغ به، ويقال مدحه، وقرظه، وأطراه، وزكاه، وأبَّنَه، ومجده. (القاموس) (ص:628 - طبعة كاملة في مجلد واحد) ، و (اللسان-قرظ) وفي أ (قرّطه، وفي: ب (فرَّطه. ويقال: إنه حرف من الأضداد، جاء في:(الذيل في الأضداد) (ص:242) للصغاني، بأنه بمعنى: (مدح وذم) . كما في: (كتاب الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة) (ص:32) لابن مالك الطائي الجياني (ت:672 هـ) .
والتأبين: مدحه ميتًا، ويفهم من (لسان العرب) أن التأبين خاص بالأموات، وكذا في: (نظام الغريب في اللغة) (ص:269) للربعي، وخالف ابن مالك في: (كتاب الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة) (ص:32) فجعل التأبين للمدح مطلقًا-حيًّا، أو: ميتًا-وكذا في: (جواهر الألفاظ) (ص:45) لقدامة تحت باب المدح حيث قال: (مدحه ومدهه وقرظه وزكاه وأبّنه وحمده ... ) .
والراجح أنه خاص بالأموات، قال ابن سيده في: (المخصص) (م 3 - ج 12 - 192) نقلًا عن أبي عبيد:(أبَّنتُ الرجل: مدحته بعد الموت خاصةً وأنشد:
لا عَمري وما دَهْري بِتَأبينِ هالِكٍ * ولا جَزَعًا مني وإن كنتُ مُجَعًا)
وذكر ابن السكيت: أن التأبين الثناء على الرجل بعد موته وساق عدة شواهد ثم قال:(ولم يأت التأبين في الثناء على الحي إلا للراعي، قال:
فَرَفَّعَ أصحابِي الْمَطِيَّ وأَبَّنُوا * هُنَيْدَةَ فَاشْتاق العُيُونُ اللوامِحُ).
انظر: (تهذيب الألفاظ) (ص:439/ 440) لابن السكيت، و (ديوان الراعي) (ص:48) ، و (كتاب الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة) (ص:32) لابن مالك.
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي من داخِل كلية يوسف-عليه السلام-بتطوان: (استعمار الأفكار والأحكام في كثير من بلدان العرب ما زال قائمًا إلى الآن وحتى، وإن بُدِّلتْ الوجوه، بل قد اجتمع في زماننا الاستعمار الغربي، والاستحمار العربي، وما زلنا نرى أن المغرب يقلد فرنسا الصليبية في كل شيء، حتى زيادة الساعة الإدارية، كأننا مجرد محافظة في قلب فرنسا الصليبية، وليست دولة حاصلة على استقلالها من نفوذ فرنسا) .