وقد جمع العلماء اصطلاحات المالكية في أول كتب الفقه المالكي، إلا أن بعضهم اقتصر على الرموز بدون بيان، اعتمادًا على شهرة تلك الرموز في المذهب، وآخرون رمزوا وبينوا، وبعضهم ألف مؤلفات مستقلة بين فيها بيانًا شافيًا لتلك الرموز، كما أشرنا في أول هذه الدراسة.
وممن توسع شرحًا وتوضيحًا وتصحيحًا ابن فرحون في: (كشف النقاب الحاجب عن مصطلح ابن الحاجب) من الصفحة: (62/إلى:172) من مطبوعات: دار الغرب الإسلامي، بتاريخ النصارى: 1990 م.
وعنه علي جمعة محمد في: (المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية) (ص:168/إلى:190 - دار السلام) ، ونظرًا لأهمية ما أورده ابن فرحون في مصطلحات واصطلاحات المالكية، أحببت أن أنقله كاملًا لتعم فائدته، فإليكم نصه، مع تصرف يسير: (صنف الشيخ إبراهيم بن على بن فرحون كتابه:(كشف النقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب) ، وشرح فيه مسلكه، ومنه نلخص مجموع المصطلح الذي شاع عند المالكية بعد ابن الحاجب، فهو بمثابة مصطلح: (المنهاج) للنووي عند الشافعية.
"المشهور": اختلف المتأخرون في رسم المشهور، فقيل:"المشهور": ما قوي دليله، وقيل: ما كثر قائله.
وعلى القول الثاني فلا بد أن يزيد نقلته عن ثلاثة، ويسميه الأصوليون:"المشهور"، و"المستفيض"أيضًا [1] .
قال ابن خويز منداد في كتابه: (الجامع لأصول الفقه) : مسائل المذهب تدل على أن المشهور: ما قوي دليله، وأن مالكًا- رحمه الله تعالى-كان يراعي من الخلاف ما قوي دليله، لا ما كثر قائله، فقد أجاز الصلاة على جلود السباع
(1) -وهذا يقرره-أيضًا-أهل العلم بالحديث، وقد أشرت إلى هذا في منظومتي المسماة: (إمعان النظر في نظم متن نخبة الفكر) (ص:7/رقم:9) بقولي:
9 -وَالثَّانِ ذُو الشُّهْرَةِ وَهْوَ الْمُسْتَفِيضْ * فِي رَأْيِ بَعْضِ النَّاسِ وَالْخُلْفُ عَرِيضْ