فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 216

فصل:

فلا [1] يجوز لأحد من المسلمين دخولُ أرض الشرك لتجارة ولا لغيرها إلاَّ لِمَفَادَاةِ مسلم، فإن دَخَلَها لغير ذلك طائعًا غيرَ مُكرَه، كان ذلك جُرحةً فيه تُسْقِطُ إمامتَه وشهادتَه، قال ذلك سحنون [2] .

وينبغي أن يحمل ذلك [3] على التفسير لما في كتاب الْوَلاءِ والمواريث من: (المدونة) [4] من إجازة شهادتهم لاحتمال أن

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي:(المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات) (2/ 154 - كتاب التجارة إلى أرض الحرب) بلفظ:"ولا"بالواو).

(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وقال العلامة أبو الحسن علي بن سعيد الرجراجي في:(مناهج التحصيل) (7/ 77) (المقدمات) (3/ 153/154) : ( ... فإذا وجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة على من أسلم ببلد الحرب أن يهاجر ويلحق بدار الإِسلام ولا ينثوي بين المشركين ويقيم بين أظهرهم لئلا تجري عليه أحكامهم فكيف يباح لأحد الدخول إلى بلادهم حيث تجري عليه أحكامهم في تجارة، أو: غيرها فلذلك شدد مالك الكراهة، وقد سئل عن ذلك فقال: قد جعل الله لكل نفس أجلًا تبلغه ورزقًا تنفده وهو يجري عليه أحكامهم فلا أرى ذلك.

وكره مالك أن يسكن أحد ببلد يسب فيه السلف فكيف ببلد يُكفر فيه بالرحمن، ويعبد فيه من دونه الأوثان؟ لا تستقر نفس أحد على هذا إلا وهو مسلم سوء مريض الإيمان.

وقد صرح سحنون-رضي الله تعالى عنه-بأن الدخول إلى أرض العدو للتجارة اختيارًا أنه جرحةٌ، وهو تفسير لما وقع في: (المدونة) في"كتاب الولاء"وقد بيناه هناك بيانا كافيًا-يعني: في: (5/ 399/400) من (مناهج التحصيل) - ... ).

(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي:(المقدمات الممهدات) (2/ 154 - كتاب التجارة إلى أرض الحرب) بلفظ:"أن يحمل قوله على التفسير ...").

(4) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (في:(مناهج التحصيل) (5/ 399/400) كتاب: (الولاء والمواريث، المسألة الخامسة) ما لفظه: ( ... وإن كانوا تُجارًا، فلا يخلو دُخولهم بلاد الشرك مِن أن يكونوا على معنى الغلبة والاضطرار، أو: ذلك على معنى الترفُّه والاختيار.

فإن كان دخولهم غلبة اضطرارًا، كالريح رمتهم إلى بلاد الشرك مِن غير قصد فشهادتهم جائزة اتفاقًا أيضًا.

فإن كان دُخولهم ترفهًا واختيارًا، فلا يخلو مِن أن يُحدثوا توبة وخيرًا وصلاحًا، أو: لم يُحدثوا شيئًا.

فإن أحدثوا توبة بعد الإياب، وأخذوا على أنفسهم بالعقاب: فشهادتهم جائزة اتفاقًا أيضًا.

وإن تمادوا على الحالة الأُولى، ولم تستشعر أنفسهم الندم على ما زلَّت بهم القدم، فهل يكون ذلك جُرحةً في شهادتهم أم لا؟ فالمذهب على قولين قائمين مِن: (المُدونة) :

أحدهما: أنَّ ذلك جرحة، تُبطل الشهادة، وهو مذهب سحنون، وهو ظاهر قول مالك في كتاب: (التجارة إلى أرض الحرب) .

والثاني: أنَّ ذلك ليس بجرحة، ولا تبطل به الشهادة، وهو ظاهر قول مالك في"كتاب أمهات الأولاد"، حيثُ جوَّز شهادتهم إطلاقًا، وهو ظاهر قوله في"كتاب الجهاد"أيضًا:

فمن مات عندنا مِن أهل الحرب، أو: قُتل، حيث قال:"تُدفع ديتهُ إن قتل، ومالهُ إلى ورثتهِ في بلادهم، وظاهر قوله: أنَّ المال يُحمل لهم إلى بلادهم، فقد أباح الدُخول إلى بلادهم، لمعنى ليس بواجب، إذا كان الإمام غير قادر على أن يكتب إليهم، ليقدموا حتى يقبضوا مالهم، فأمَّا إن كان دخولهم بلاد العدو، لمصالح المسلمين، كمفاداة الأسارى)."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت