ويتصل بهذا الكلام مصطلح:"الطرق".
س: ماذا يقصد المالكية بمصطلح:"الطرق"؟ ج: يقصد المالكية بمصطلح:"الطرق": اختلاف الشيوخ في حكاية المذهب، وهي مختصة بالأصحاب والشيوخ.
قال في: (التوضيح) : الطريق عبارة عن شيخ، أو: شيوخ يرون المذهب كله على ما نقلوه، فهي عبارة عن اختلاف الشيوخ في كيفية نقل المذهب، هل هو قول واحد، أو: على قولين فأكثر.
والأولى الجمع بين الطرق ما أمكن، والطريق التي فيها زيادة راجحة على غيرها؛ لأن الجميع ثقات.
وحاصل دعوى النافي شهادة على نفي.
"ثالثها": من قاعدة المؤلف [1] أنه ينبه على"الأقوال الثلاثة"، أو:"الروايات الثلاثة"بقوله:"ثالثها".
وذلك إذا كانت الأقوال إذا جمعت فهمت بالطريق التي قررها، فإن كانت لا تفهم إذا جُمِعَت فإنه يبينها، كقوله في مصرف الزكاة:"فإن كانوا قرابة لا تلزمه، وليسوا في عياله فثلاثة: الجواز، والكراهة، والاستحباب".
وطريقة استخراج القولين الأولين أنه إذا قال:"ثالثها"، فإنه يجعل القول الثالث دليلًا على القولين الأولين، فيجعل صدره دليلًا على القول الأول، وعجزه دليلًا على القول الثاني فإذا صَدَّره بإثبات فالقول الأول هو: الجواز مثلًا، أو: الوجوب، وإن صَدَّره بالمنع فالأول عدم الجواز، والثاني مقابل الأول، والثالث مفهوم من كلامه.
ومن قاعدته: أن ثالث الأقوال إذا كان مشهورًا، فإنه يقول: ثالثها المشهور، وإن كان المشهور غير الثالث بدأ بذكره.
وقد يجمع المؤلف مسألتين، ويحكى ثلاثة أقوال، ويكون في الأول قولين، وفىِ الثانية ثلاثة أقوال.
(1) -قوله: (المؤلف) يعني به: ابن الحاجب.