تبين لنا مما سبق أن: (النوازل) إنما تطلق على المسائل الواقعة إذا كانت مستجدة، وكانت مُلحَّة، ومعنى كونها مُلحَّة أنها تستدعي حكمًا شرعيًا.
أما الوقائع فإنها تطلق على كل واقعة مستجدةً كانت، أو: غير مستجدة، ثم إن هذه الواقعة المستجدة قد تستدعي حكمًا شرعيًا، وقد لا تستدعيه، بمعنى أنها قد تكون مُلحَّةً وقد لا تكون مُلحَّةً.
وأما المستجدات فإنها تطلق على كل مسألة جديدة، سواء كانت هذه المسألة من قبيل المسائل الواقعة، أو: المقدَّرة، ثم إن هذه المسألة الجديدة قد تستدعي حكمًا شرعيًا، وقد لا تستدعيه، بمعنى أنها قد تكون مُلحَّة وقد لا تكون مُلحَّة.
وجوهر الفرق: أن النوازل يتعلق بها ولا بد حكم شرعي، أما الوقائع والمستجدات فلا يلزم أن يتعلق بها حكم شرعي [1] .
تنبيه: من النوازل التي ينبغي أن يولي لها أهل العلم اهتمامَهم: مسألة التجارة إلى أرض الحرب، وهذه المسألة يتغير حكمها بتغير الدار، واختلاف المبيع، والحكم ليس واحدًا، بيع السلاح لأهل الحرب، أو: بيع ما له علاقة بالحرب حرام، أما بيع ما لا علاقة له بالحرب فحكمه يختلف.
ولهذا قال بعض أهل العلم بأن: (حكم الشرع في بيع منتجات دار الإسلام غير آلات الحرب، وما يمكن به صنع السلاح لأهل الحرب جائز، ولكن جواز البيع لأهل الحرب لا يقتضي جواز سفر التاجر المسلم للتجارة في دار الحرب؛ لإمكان البيع لهم في دار الإسلام حينما دخلوا فيها بأمان، ثم أخرجوها إلى دار الحرب.
(1) -انتهى من كتاب: (فقه النوازل دراسة تأصيلية تطبيقية) (1/ 20/إلى:25) .