2 -وإما لأن هذه الواقعة الجديدة لم تنزل بالمسلمين، وإنما نزلت بالكفار وحدهم؛ كبنوك المنيِّ، فما كان مختصًا بالكفار من وقائع فإنه لا يستدعي حكمًا شرعيًا إلا إذا خيف على المسلمين الابتلاء به.
3 -وإما لأنها واقعة خاصة، وهي من قضايا الأعيان، أو: لم تكن خاصة لكنها لم ترتق إلى درجة الشهرة والظهور والذيوع والانتشار، وذلك لكونها نادرة، أو: لأن الخطب فيها يسير.
وقد جمع هذه القيود الثلاثة التعريف الآتي: (ما استدعى حكمًا شرعيًا من الوقائع المستجدة) .
أو: يقال: (هي: الوقائع المستجدة الْمُلِحَّة) .
فهذه أربعة معان اصطلاحية للنازلة، هي بأسرها مستمدة من المعنى اللغوي وعائدة إليه، وذلك من وجهين [1] :
إما لملاحظة معنى الشدة؛ حيث إن الفقيه يعاني في استخراج حكم هذه النازلة، ولذا كان السلف-لشدة ورعهم يتحرجون من الفتوى ويسألون هل نزلت؟.
وإما لملاحظة معنى الحلول؛ إذ هي مسألة نازلة يُجهل حكمها تحل بالفرد، أو: الجماعة.
(1) -انظر: (سبيل الاستفادة من النوازل"الفتاوى"والعمل الفقهي في التطبيقات المعاصرة) كما في: (مجلة مجمع الفقه الإسلامي) (11/ 2/533) للدكتور عبد الله الشيخ المحفوظ بن بيه، وهامش: (فقه النوازل دراسة تأصيلية تطبيقية) (1/ 24) للشيخ محمد بن حسين الجيزاني.