والتاريخ-كما يقال-يعيد نفسه فقد أثار مؤلفها في طليعتها إلى ظهور مصيبة التهريب في زمانه-العصر العلوي أيام حكم السلطان مولاي سليمان-وعموم البلوى [1] بها مما دعاه إلى تأليف هذه الرسالة نصحًا للأمة، وتنبيهًا على هذه المصيبة المدلهمة على حد تعبيره، وقد أفرغها في فصلين وخاتمة.
(الثاني) : في حكم أخذ الأعشار من أولئك التجار، وهي مسألة تتفرع عن الأولى-وتتخلل الفصلين فروع وفوائد مفيدة حول السفر إلى بلاد الكفر، المعبر عنه الآن مع الأسف-بالهجرة [2] -وهي في الإسلام تكون بالعكس، أي: من دار الكفر إلى دار الإسلام-والإقامة بها [3] ، ومعاملة أهل الذمة [4] .
(1) -قال عمر بن مسعود الحدوشي: (المراد بعموم البلوى: المسائل التي يكثر نزولها بالناس، وقد خصها كثيرٌ من العلماء بالتآليف المفردة، والدراسات الجامعية، ومن أحسنها وأشملها وأجمعها كتاب:
1 - (عموم البلوى دراسة نظرية تطبيقية) للدكتور مسلم بن محمد الدوسري، من مطبوعات: مكتبة الرُّشد بالرياض، ويقع الكتاب في ستمائة صفحة).
2 -و (العرف والعادة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي-دراسة مقارنة) للدكتور حسنين محمود حسنين، من مطبوعات: دار القلم بدبي.
3 -و (مسائل معاصرة مما تعم به البلوى في فقه العبادات) للدكتور نايف جمعان جريدان، من مطبوعات: دار كنوز اشبيليا للنشر والتوزيع.
4 -و (العرف والعادة في رأي الفقهاء) للشيخ أحمد فهمي (أبو سنة) ، من منشورات: مطبعة الأزهر.
(2) -قال عمر بن مسعود الحدوشي:(لعلهم قاسوها بشعراء المهجر! النصارى وغيرهم:
1 -كجبران خليل جبران،
2 -ميخائيل نعيمة.
3 -ايليا أبو ماضي.
4 -نسيب عريضة.
5 -رشيد أيوب.
6 -عبد المسيح حداد.
7 -ندرة حداد.
8 -ليث سعيد اغريب.
وهؤلاء كلهم أعضاء في:"الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية"، التي تأسست سنة:"1933 م"بمدينة ساو باولو بالبرازيل) .
(3) -قال أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي: (دار الإسلام ودار الكفر تتكون من ثلاثة مطالب:
1 -المطلب الأول: تعريف دار الإسلام ودار الكفر،
2 -المطلب الثاني: تحديد مناط الحكم على الدار.
3 -المطلب الثالث: حكم البلاد الإسلامية التي انحسرت عنها أحكام الشريعة.
وقد بحث هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع كثيرة من: (مجموع فتاويه) ، وهو يرى تغاير الأحكام عند اختلاف الدار، كما بحثها الدكتور سالم بن عبد الغني الرافعي في كتابه: (أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين في الغرب) في تسعين صفحة، فارجع إليه ففيه متعة وفائدة، فقد أجاد وأفاد في عرض أقوال المذاهب الأربعة)، ولعل لنا إليها عودة في غير هذا السفر).
(4) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي نوازل الأقضية والشهادات في:(المعيار) : كلام في إقامة المسلم بدار الحرب، وحاصله:"إن اضطر للإقامة بها فلا قدح في شهادته، وإن أقام بها بلا عذر أصلًا فالقدح في شهادته هو المتيقن، ومن جملة ما يبيح المقام بأرض الحرب رجاء هدايتهم ... وكالدخول لفك أسير، وإن شك في وجه إقامته فلا قدح لأن من ثبتت عدالته لا يجرح بالاحتمال، إلا إن كثرت القرائن على أنه أقام اختيارًا، لا لوجه".
وفي: (الرسالة) ممزوجًا بكلام شارحها أبي الحسن:"وتكره كراهة تحريم التجارة إلى أرض العدو، لأن في ذلك تعزيرًا للإنسان بنفسه وماله وإذلالًا للدين، وكذلك تكره التجارة إلى بلاد السودان، الكفار منهم، للعلة المتقدمة ... واستظهر الشيخ زروق: أن المراد بلاد السودان ولو المسلمين لما فيها من المخاطر بالنفس والمال من أجل العطش والخوف ونحو ذلك") -و (الدواهي المدهية للفرق المحمدية) (ص:166/ 167) للكتاني).
وقال الحافظ ابن كثير في: (تفسيره) (4/ 56 - دار الشعب) : (من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة، أو: تجارة، أو: طلب صلح، أو: مهادنة، أو: حمل جزية، أو: نحو ذلك من الأسباب، وطلب من الإمام، أو: نائبه أمانًا أُعطي، ما دام مترددًا في دار الإسلام، إلى أن يرجع إلى مأمنه ووطنه) .