وغيره مما يراه القارئ مبثوثًا في ثنايا [1] هذه: (الرسالة الوجيزة المحررة في أن التجارة إلى أرض الحرب وبعثَ المال إليها ليس من فعل البررة) .
(1) -سبحان من لا يسهو، شيخنا العلامة أبو أويس، نبه عدة مرات إلى أن استعمال: (ثَنَايَا) بدل: (طَوَايَا) خطأ شائع، حتى قال في كتابه: (جراب الأديب السائح، وثمار الألباب والقرائح) (2/ 165) ، وكذا في المجلد السادس، ما يلي:
(فائدة: حكم تأييد المبادئ الأجنبية: كالاشتراكية، والشيوعية، والوجودية، والديمقراطية ممن يعلم معناها عند أهلها لا شك أنه ردة عن الإسلام، لأن هذه المبادئ الهدامة مبناها على التنكر"للأديان"، والتحلل من"العقائد"، ومن يعتقد هذا لا شك في كفره، وقد سئل عن هذا الشيخ عبد الله ابن الصديق الغماري.
فأفتى بما قلنا، وهو في غاية الوضوح، ولكنه ارتكب في فتواه خطأين أحببت التنبيه عليهما لأنه لا يسامح في النقير والقطمير بل: يبالغ في الرد والتجهيل إذا ظفر بهفوة كلحن خفيف، وهو يشبه في هذا شيخنا الدكتور الهلالي مع البون الشاسع بين الرجلين في مجال النحو واللغة والأدب، وقد جاء في جوابه المشار إليه كما في كتابه: (الحاوي في الفتاوي) (ص:52) قوله: ( ... الذين يحبذون المبادئ الأجنبية الخ) .
ولم يأت في اللغة العربية هذا الفعل- (يحبذون) -بهذا المعنى-وإن نقل شذوذًا-كما نبه على ذلك صاحب: (الأخطاء اللغوية) وغيره ممن كتب في لحن العامة، ثم قال بعد أسطر: (وإذا كان كثير من الغربيين المنصفين يعترفون في ثَنَايَا كلامهم الخ) : و (الثنايا) ، لغةً: جمع ثنية وهي إحدى الأسنان الأربع في سن الإنسان ولم تأت بمعنى أثناء، أو: خلال، أو: طوايا).
انتهى من كتابي: (روضة الأزهار في رسائل الأخيار) (ص:1111) ، وقد ذكرت هذا موسعًا أكثر في كتابي: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:704/ 705) ، و (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:116/ 195/196/الأرقام التالية:25/ 26/27 - الرسالة الثانية:"تعريف الكفر الأكبر-عند العلماء-وأنواعه التسعة") ، تحت عنوان: (حكم الاستهزاء بشعائر الإسلام) عند قولي:
25 -مُظْهِرُ الْهُزْءِ بِالشَّرِيعّةِ غَاوِي* جَافِيُ الطَّبْعِ جَالِبٌ لِلْمَسَاوِي
26 -يَتَسَلَّى بِلِحْيَةٍ وَحِجَابِ * يَنْفُثُ السِّحْرَ فِي طوايَا كِتَابِ
27 -أوْ: يُحَاكِي بِرَسْمِهِ الْكَرْكَتُورِ * أَشْرَفَ الْخَلْقِ جَلَّ عَنْ تَصْوِيرِ
تنبيه: تأتي الثنية ويراد بها الطريق في الجبل وغيره، ومنه ثنية الوداع، وتجمع على ثنايا، وهي المقصودة في التعبير عن الأثناء في كلام أكثرهم، وقد وردت الثنايا بمعنى: (الطرق) كثيرًا، فلا وجه لتلحين من قصد هذا الوجه، فمن ورودها قول تميم بن مقبل:
تهدي زنابيرُ أرواحَ الْمَصيف لها * ومن ثنايا فُروجِ الْكَورِ تُهدينا
و (الزنابيرُ) : اسم موضع، وأرواح الْمَصيف تُهدي لنا رائحتَها، و (الثنايا) : طرقٌ في الجبال، و (الفُروجِ) : ما بين الجبال، و (الْكَور) : موضع.
وقول ذي الرمة:
وماءٍ صرىً عافِي الثنايا كأنه * من الأَجْنِ أبوال المخاض الضواربِ
وقول جرير:
وربِّ الراقصات إلى الثنايا * بشُعْثٍ أَيْدَعُوا حَجًّا تَمَامَا
قال سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيُّ أَحَدُ بَنِي حِمْيَرِيٍّ:
أَنَا ابنُ جَلَا وطَلَّاع الثَّنَايَا * متَى أضَعِ العِمامَةَ تَعرِفُوني
وقد استفدت هذا من أخينا الدكتور مهدي المهيلي صاحب: (دار الأصول العلمية) .