أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الرجوعُ إلى مكة، للذي ذَخَرَه اللهُ لهم من الفضل في ذلك [1] .
فصل:
(فإذا وجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة على من أسلم بدار [2] الحرب [3] أن يهجرها [4] ويلحق بدار المسلمين [5] ، ولا يثوي مع المشركين [6] ، ويقيم بين أَظْهُرِهِم، لئلاَ تجري عليه أحكامهم، فكيف يباح لأحد الدخولُ إلى بلادهم حيث تجري عليه أحكامهم في تجارة، أو: غيرها؟.
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (قال الخطابي في:(معالم السنن) (2/ 174/175/رقم:700/ 9 - كتاب الجهاد-من منشورات: مؤسسة الرسالة) -وعنه الحافظ ابن حجر في: (فتح الباري) (7/ 179) بمعناه، وعنهما شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في: (ذخيرة العقبى في شرح المجتبى) (2/ 184 - دار ابن الجوزي) ، أو: (2/ 276/رقم:75/ 60 - باب: النية في الوضوء) -تحت عنوان-: (اختلفت الأحاديث الواردة في الهجرة هل انقطعت بفتح مكة، أم هي باقية) ، وأحال على: (طرح التثريب شرح التقريب) (2/ 24) : (قلت: كانت الهجرة-أي: إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في أول الإسلام فرضًا، ثم صارت مندوبًا إليها غير مفروضة، وذلك قوله سبحانه وتعالى:(وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً) سورة النساء، رقم الآية: (100) ، نزل حين اشتد أذى المشركين على المسلمين بمكة، ثم وجبت الهجرة على المسلمين عند انتقال رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إلى المدينة، وأُمروا بالانتقال إلى حضرته ليكونوا معه، فيتعاونوا ويتظاهروا إن حَزَبَهُم أمرٌ، وليتعلموا منه أمر دينهم ويتفقهوا فيه، وكان عَظُمَ الخوفُ في ذلك الزمان من قريش وهم أهل مكة، فلما فتحت مكة ونجعت بالطاعة زال ذلك المعنى، وارتفع وجوب الهجرة، وعاد الأمر فيه إلى الندب والاستحباب، فهما هجرتان: فالمنقطعة منهما هي الفرض، والباقية هي الندب ... ).
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي:(مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها) (7/ 77/كتاب التجارة إلى أرض الحرب) تحت عنوان:"المسألة الأولى: في البيع والشراء مع المشركين"بلفظ:"ببلد الحرب أن يهاجر ويلحق بدار الإسلام ولا ينثوي مع المشركين ... فلذلك شدد مالك الكراهة، وقد سئل عن ذلك فقال:"قد جعل الله لكل نفس أجلًا تبلغه، ورزقًا تنفده، وهو يجري عليه أحكامهم فلا أرى ذلك"، وكره مالك أن يسكن أحد ببلد يُسب فيه السلف، فكيف ببلد يُكفَر فيه بالرحمن، ويُعبد فيه مِن دونه الأوثان، لا تستقر نفس أحد على هذا وهو مسلم سِوَى مريض الإيمان)."
(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي:(المقدمات الممهدات) (2/ 153 - كتاب التجارة إلى أرض الحرب) بلفظ:"من أسلم ببلاد الحرب"-وفي بعض النسخ:"ببلد الكفر").
(4) -قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة-شفاه الله وعافاه-: (بالأصل: يهجره) .
(5) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي:(المقدمات الممهدات) (2/ 153 - كتاب التجارة إلى أرض الحرب) بلفظ:"أن يهاجر ويلحق بدار المسلمين").
(6) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وفي:(المقدمات الممهدات) (2/ 153 - كتاب التجارة إلى أرض الحرب) بلفظ:"ولا يثوي بين المشركين").