فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 216

الفصل الأوّل: في ذكر أدلّة حرمة ذلك[1]:

قال في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من: (المدوّنة) [2] ما نصّه: ( ... وقد شدَّد مالك الكراهيّةَ [3] في التجارة إلى

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (تنبيه: الرهوني ينقل من:(تهذيب) البرادعي، وأما شيخنا العلامة (بوخبزة) فيعزو لـ: (المدونة الكبرى) ، ولهذا كثيرًا ما يقول: لم أقف عليه في: (المدونة) ، ووقفنا عليه في: (تهذيب) البرادعي).

(2) -قال شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-: الذي في: (المدونة) (5/ 270) ط: ـ ساسي هكذا: كتاب التجارة بأرض العدو.

قال الحدوشي: والنسخة التي عندي داخل كلية يوسف-عليه السلام-من: (المدونة) (3/ 294) كتاب التجارة إلى أرض العدو، من مطبوعات: دار الكتب العلمية، ومثله في: (اختصار المدونة والمختلطة) (2/ 585 - كتاب التجارة ببلد الحرب) لابن أبي زيد القيرواني.

(قلت) لابن القاسم: (هل كان مالك يكره أن يتجر الرجل إلى بلاد الحرب؟ قال: نعم، كان مالك يكرهه كراهية شديدة ويقول: لا يخرج إلى بلادهم حيث تجري أحكام الشرك عليه) .

قلت: (وفي:(الجامع لمسائل المدونة والمختلَطة) (8/ 469 - كتاب التجارة إلى أرض الحرب في مبايعة أهل الحرب، وأهل الذمة وشراء أبنائهم منهم) للإمام أبي بكر بن عبد الله بن يونس الصقلي، من منشورات: دار الكتب العلمية-وفيها ما نصه:"قال ابن القاسم: وقد شدد مالك الكراهية في التجارة إلى بلد (الحرب) ، لجري حكم المشركين عليهم)."

كان مالك يتحرج من إطلاق لفظ التحريم، أو: التحليل تورعًا منه، لئلا يحرم ما أحل الله والعكس، وإنما كان يقول: (أكرهه) ، أو: (لا يعجبني) ونحو ذلك من الألفاظ، على أن السلف الأول كانوا يطلقون لفظ: (الكراهة) على التحريم، وقد توسع في هذه القاعدة المحدث الألباني في: (تحذير الساجد) (ص:35/ 37) .

وقال العلامة ابن القيم في: (إعلام الموقعين) (1/ 82/92 - دار عالم الفوائد) ، أو: (2/ 75 - دار ابن الجوزي) تحت عنوان: (لفظ:"الكراهة"يطلق على:"المحرم"ودليله، وغلط المتأخرين في ذلك وسببه) ، و (إطلاق:"المكروه"على الحرام عند الحنفية) ، و (حكم:"المكروه"عند المالكية) : (قلت: وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك، حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ:"التحريم"، وأطلقوا لفظ:"الكراهة"، فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة:"الكراهة"، ثم سهل عليهم لفظ:"الكراهة"وخَفَّتْ مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه، وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأوْلى، وهذا كثير جدًا في تصرفاتهم، فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة، وقد قال الإمام أحمد في الجمع بين الأختين بملك اليمين: أكرهه، ولا أقول هو حرام، ومذهبه تحريمه، وإنما تورع عن إطلاق لفظ:"التحريم"لأجل قول عثمان) .

وقال في موضع آخر من: (أحكام أهل الذمة) (1/ 533) : (وذهب مالك إلى الكراهة وهي عنده مرتبة بين الحظر والإباحة) .

وقال في موضع آخر من: (بدائع الفوائد) (4/ 812) ، أو: (4/ 49/94) -و (الطرق الحكمية) (ص:279/ 280) : (وأما لفظة يكرهه الله تعالى ورسوله أو مكروه فأكثر ما تستعمل في المحرم وقد يستعمل في كراهة التنزيه) .

ووقع في: (التهذيب في اختصار المدونة) (3/ 249) -كتاب: التجارة إلى أرض الحرب، في مبايعة أهل الحرب والذمة) ما نصه: (وقد شدد مالك الكراهية في التجارة إلى بلد الحرب، وقال: يجري حكم المشركين عليهم) .

(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (ذكر ابن القيم في:(إعلام الموقعين عن رب العالمين) (1/ 88/89 - دار عالم الفوائد) ، أو: (2/ 79 - دار ابن الجوزي) تحت عنوان: (حكم المكروه عند المالكية) : (وأما أصحاب مالك فالمكروه عندهم مرتبة بين الحرام والمباح، ولا يطلقون عليه اسم الجواز، ويقولون: إن أكل كل ذي ناب من السباع مكروه غير مباح، وقد قال مالك في كثير من أجوبته: أكره كذا، وهو حرام، فمنها: أن مالكًا نص على كراهة الشطرنج-كما في:(الموطأ) (2/ 958) ، وهذا عند أكثر أصحابه على التحريم، وحمله بعضهم على الكراهة التي هي دون التحريم-كذا في: (الاستذكار) (8/ 460) ، و (التمهيد) (13/ 181) ، و (المنتقى) (7/ 278) ... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت