فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 216

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإنَّ مسألة التصحيح، والتحقيق والتدقيق، والتلقيح والتنقيح، والتوفيق والتلفيق [1] ، والوصف والتوصيف، ورد النظير إلى نظيره، مسألة عويصة [2] ، تحتاج إلى تتميم وتكميل، وشرح وترشيح وتوشيح، ولا يكاد يجسر ويجرؤ عليه امرؤٌ بمفرده، إلا إذا وُجد المحققُ بين ظهراني أحفاد سُحنون [3] ، وأسد بن الفرات، وابن القاسم من مثل شيخنا ومفيدنا

(1) -فائدة: (س: ما هو الفرق بين التّحقيق، والتدقِيق، والتّنمِيق، والترقيق، والتوفيق؟ ج: الفرق بين هذه الخمسة، أن:

1 -الأول: التّحقِيق، هو: ذكر الشيء على وجه الحق، أو: إثبات المسألة بدليل،

2 -والثاني: التّدقِيق: إثبات الدليل بدليل آخر،

3 -والثالث: التنميق: هو ا?تيان بعبارة سهلة مراعى فيها المعاني والبيان،

4 -والرابع: التّرقِيق-بالراء المهملة: هو ا?تيان بعبارة حسنة حلوة فائقة،

5 -والخامس: التّوفيق: هو الس?مة من اعتراض الشرع،

فهذه خمس كلمات ? بأس بمعرفتها، وإليها ا?شارة بقول بعضهم:

ذكر الدليل سمّ تحقيقًا وإنْ * أتى دليل ذا فتدقيق زُكنْ

وما المعاني والبيان رُوعِيا * فيه فتنميق فكن لي داعيا

وحسن تعبير بترقيق علم * وفاق شرع قلّ بتوفيق وسم

انظر: (حاشية لقط الدرر بشرح نخبة الفكر) (ص:255 - مؤسسة الكتب الثقافية) ، أو: (669/ 670) للعلامة عبد الله بن حسين خاطر السمين المالكي، وعنه الشيخ محمد حبيب الله بن مايابي الشنقيطي في: (إضاءة الحالك) (ص:40) تحقيق وتعليق: محمد صديق المنشاوي، من مطبوعات: دار الفضيلة.

وقال الخطيب الشربيني في: (المغني) : (إثبات المسألة بدليلها تحقيق، وإثباتها بدليل آخر تدقيق، والتعبير عنها بفائق العبارة الحلوة ترقيق، وبمراعاة علم المعاني والبديع في تركيبها تنميق، والسلامة فيها من اعتراض الشارع توفيق) .

فإذا قلت: الصلاة واجبة، والدليل قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) ، هذا تحقيق، وفي: (صحيح البخاري) من حديث معاذ-رضي الله تعالى عنه-: (فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات) ، هذا تدقيق.

(2) -والشأن في هذا كما في: (كفاف المبتدي ورحمة ربي) (1/ 5) :

هذَا وإنِّي لَمْ أَكُنْ جُذَيْلَهْ * لكن تَطَفُّلٌ على سُخَيْلهْ

(3) -فائدة: (سَحنون إن فتحت سينَه صُرِف، وإن ضممته منع(من) الصرف، سمعته من شيخي ومجيزي سيبويه المغرب عياد الحزمري-رحمه الله تعالى-لأن وجود الواو والنون في الأسماء المفردة-مع ضم الفاء-كحمدون وسحنون من خواص الأعجمي، والمانع له من الصرف العلمية والعجمة، فالعلمية علة راجعة إلى المعنى، والعجمة علة راجعة إلى اللفظ.

ولما ذكرت هذه الفائدة في صفحتي الرسمية على الفيسبوك نظمها صديقي الأديب الفقيه محمد فال السيد الشنقيطي قائلًا:

سُحنونُ إنْ فتحْتَ سينَهُ صُرفْ * وإن ضممْتَها فليس ينصرفْ).

وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في: (سير أعلام النبلاء) (12/ 68) : (وتفسير سحنون بأنه اسم طائر بالمغرب، يوصف بالفطنة، وحِدة الذهن، وشدة الذكاء والتحرز، وهو بفتح السين وبضمها) .

والسين في سحنون على الصحيح يجوز فيها الوجهان، لكن لعل الضم أشهر، قال في: (الوافية نظم الشافية) :

وَالْفَتْحُ إِن يَصحّ فِي سَحْنُونَا * فَذَاك فعلون كَمَا حمدونا

وقال بعضهم:

وسين سحنون بفتحها ترام * وقد تضم، واسمه: عبد السلام

وإن شئت قلت:

وسين سحنون بفتحٍ قد ترام * وقد تضم، واسمه: عبد السلام

وقال القاضي ابن خلكان في: (وفيات الأعيان) (3/ 180/182) : (وسحنون بفتح السين المهملة وضمها، وسكون الحاء المهملة، وضم النون، وبعد الواو نون ثانية، وفي فتح السين وضمها كلام كلام من جهة العربية، يطول شرحه وليس هذا موضعه ... وقد صنف فيه أبو محمد بن السيد البطليوس جزءًا وقد استوفى الكلام فيه كما ينبغي ... ولقب سحنون باسم طائر حديد الذهن بالمغرب يسمونه سحنونًا لحدة ذهنه وذكائه.

وضبط ابن حيان سحنونًا في: (المقتبس من أبناء القدس) (ص:188/ 189) بفتح السين لا بضمها، فقال:"وأما سحنون بن سعيد التنوخي فإنه ولاه قضاء إفريقيا محمد بن الأغلب التميمي أميرها لجعفر المتوكل أيضًا سنة أربع وثلاثين ومائتين ...".

وقال الشيخ عمر بن خلف بن مكي الصقلي أبو حفص النحوي اللغوي في: (تثقيف اللسان وتلقيح الجنان) (ص:243) :"... وكذلك يقولون: سُحنون بضم السين، والصواب: فتحها-أي: سَحنون-أخبرني الثقة عن أبي عمران-رضي الله تعالى عنه-أنه ما لُفِظَ به قطُّ إلا مفتوح السين، وكان لا يلحن في كلامه، وأنكر أبو علي الجلولي-رحمه الله تعالى-الضم فيه حين سألته عنه، وقال: ما سمعت أحدًا من علمائنا، ابن السمين وغيره يقول: إلا: سَحنون بالفتح").

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت