فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم.
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.
قال الشيخ الإمام العالم العلاّمة سيدي محمد بن الحاج الرهوني-رحمه الله تعالى:
الحمد لله الذي لا ينبغي الحمد إلاّ له، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي خَتَمَ به النُّبوةَ والرسالةَ، وأَنزلَ عليه الكتابَ هُدىً للناس وبيَّنَ حَرامَه وحَلالَهْ [1] ، وحضَّ على مخالطة أهل الخير ومجانبةِ أهلِ الشَّرِّ والضلالة، وخصوصًا مَن كان منهم من أهل الكفر والجهالةِ، وعلى آله وأصحابه وكلِّ مَنِ استنّ بسنّته واتّبع أقوالَهُ وأفعالَهُ وخصوصًا الأئمّةَ النّاصرين لدين الإسلام القامِعين مَن بدَّلَه وأحالَه [2] .
وبعد: فإنّه لمّا عمّت البلْوى [3] في هذا العصر بمسألة، وهي: سفَر تُجار المسلمين إلى أرض الحرب والكفرِ، ومن لَّم يسافر بنفسه، بَعَثَ معهم البضائعَ بأجر وبغير أجر، من غير تغيير من أحد عليهم في ذلك ولا نكير، مع أنّ تحريم ذلك جَليٌّ شهير، فأردتُّ أن أجمع في ذلك بعضَ كلام الأئمّة، نصيحةً للدّين وتنبيهًا على هذه المصيبة الْمُدْلَهِمَّةِ، وإنّما أخاطب فيه ذوي الإنصاف والقلوب السّالمة [4] .
(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (لأن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بُعِثَ مبيِّنًا، للحلال والحرام، والشيطان بعث مزيِّنًا، فعلينا بطاعة المبين، وعصيان المزين) .
(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (قوله:"وأَحَالَهُ"أي: غيَّره حوله عن معناه) .
(3) -والشأن في هذا كما في: (كفاف المبتدي ورحمة ربي) (1/ 3) :
مُبَيِّنًا لِمَا بهِ الْبَلْوَى تَعُمْ * لأَمرِ الاَشْيَاخِ بِأُثْرَةِ الأهَمّْ
وقال ابن هلال في: (منظومته في آداب طالب العلم) :
وقدِّمِ الأهم إن العلم جم * والعمر طيفٌ زارَ أو: ضيفٌ ألَم
(4) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (السالمة من الحسد والحقد والتكبر عن قبول الحق، وأمراض القلوب كلها، وأعظم ذلك مَن عاند في قبول الحق ولم ينقد إليه:( ... الكبر بطر الحق وغمط الناس) لِمَا رواه مسلم في كتاب الإيمان من: (صحيحه) (2/ 88/89/رقم:147/ 39 - باب: تحريم الكبر وبيانه-مع شرح النووي لأن التبويب من فعل النووي، وليس من فعل مسلم، دار الفكر) ، أو: (2/ 91/-مع شرح النووي) ؛ وأبو داود في: (سننه) (4/ 26/رقم:4092/ 27 - كتاب اللباس/28 - باب ما جاء في الكبر، دار الفكر) ، والحاكم في: (المستدرك) (1/ 78/رقم:69/ 1 - كتاب الإيمان، دار الكتب العلمية) ، أو: (1/ 62 - دار الميمان للنشر والتوزيع) ... ).
وقال ابن القيم في: (مدارج السالكين) (2/ 318) : (فسر النَّبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-الكِبْر بضده فقال:(الكِبْر بطر الحق وغمص الناس) ، فبطر الحق: رده، وجحده، والدفع في صدره، كدفع الصائل، وغمص الناس: احتقارهم، وازدراؤهم، ومتى احتقرهم وازدراهم: دفع حقوقهم وجحدها واستهان بها) ... ).
وقال الحافظ أبو الفضل عياض بن موسى في: (مشارق الأنوار على صِحاح الآثار) (2/ 135) ، أو: (2/ 337 - دار الكمال المتحدة) : (قوله:"مَن غَمِطَ الناسَ"بكسر الميم، أي: اسْتَحقَرَهم، كذا رويناه في هذا الحديث بالطاء في:(الصحيحين) من جميع الطرق، وقد رواه بعضهم:"غَمِصَ"بالصاد ... ).
وورد في حديث آخر عند البخاري في: (صحيحه) (رقم:4418) بلفظ: (امرًا أغمصه) ، و"غَمِصَ"، و"غَمِطَ"معناهما واحد.