1 -قسم سبق وتكرر وقوعه من قبل،
2 -وقسم لم يتقدم له وقوع؛ كان لا بد من الإتيان بالقيد الآتي، وهو:
القيد الثاني: الجدة.
ومعنى الجدة: عدم وقوع المسألة من قبل، والمراد بذلك عدم التَّكْرَار، وقد خرج بهذا القيد: نوازل العصور السالفة، هي تلك المسائل التي سبق وقوعها من قبل، فيما إذا تكرر وقوعها.
فالنوازل إذن تختص بنوع من الوقائع، وهي المسائل الحادثة التي لا عهد للفقهاء بها، حيث لم يسبق أن وقعت من قبل.
القيد الثالث: الشدة:
ومعنى الشدة: أن تستدعي هذه المسألة حكمًا شرعيًا؛ بحيث تكون مُلحَّة من جهة النظر الشرعي [1] .
وقد خرج بهذا القيد: ما نزل من وقائع جديدة إلا أنها غير مُلحَّة من الناحية الشرعية، وذلك:
1 -إما لأن هذه الواقعة الجديدة لا تتطلب نظرًا شرعيًا، وإنما تتطلب رأيًا طبيًا، أو: موقفًا إداريًا؛ كالأمراض غير المعهودة، والكوارث الطبيعية الحاصلة بأمر الله وتقديره، والتقلبات الاقتصادية والسياسية، فهذه الوقائع لا تعد من قبيل النوازل بهذا الاصطلاح، اللهم إلا إذا تعلق بها حكم شرعي؛ مثل مرض نقص المناعة: (الإيدز) وما يترتب عليه من أحكام؛ كالحضانة والرضاعة والتفرقة بين الزوجين، ومثل تغير أسعار العملات المالية، وحكم ربطه بالالتزامات والديون.
(1) -مما يحسن التنبيه عليه: أنه ليس من شرط النازلة خلوها تمامًا من نصوص الكتاب والسنة، وبيان ذلك أن المسألة المستجدة إذا وقعت، فإن النص الشرعي قد يدل على حكمها دلالة واضحة؛ إما بعمومه، أو: مفهومه، أو: معقوله، ومن الأمثلة على ذلك:
الحكم على الحيوان إذا زهقت روحه بالصعق الكهربائي قبل ذبحه ونحره، بأنه ميتة يحرم أكله؛ لدخول ذلك تحت عموم قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (سورة المائدة، رقم الآية:3) .
وربما يدل النص على وقوع نازلة من النوازل ويتضمن مع ذلك الإشارة إلى حكمها؛ كخلافة أبي بكر-رضي الله تعالى عنه-وأشراط الساعة، ودلائل النبوة-انتهى في هامش: (فقه النوازل دراسة تأصيلية تطبيقية) (1/ 23) للشيخ محمد بن حسين الجيزاني.