وهذا الإطلاق-أي: النازلة على المسألة الواقعة الجديدة التي تتطلب اجتهادًا وبيانَ حكم.
وبيانًا لهذا الإطلاق أقول-ومن الله وحده أستلهم التوفيق والسداد:
لا تخلو المسألة التي يراد بحثها والنظر فيها من أمرين:
إما أن تكون واقعةً، أو: مقدرةً:
فإن كانت واقعة فلا تخلو إما أن تكون جديدةً لم يسبق أن وقعت، وإما أنه قد سبق وقوعها من قبلُ.
فإن كانت هذه المسألة الواقعة جديدة لم يسبق لها وقوع من قبل فلا تخلو إما أن تكون ملحةً تتطلب حكمًا شرعيًا، أو: غير ملحة، فإن كانت ملحة، فهذه تسمى: (نازلةً) .
والمقصود: أن النازلة لا بد من اشتمالها على ثلاثة معانٍ: (الوقوع، والجدة، والشدة) .
فهذه قيود ثلاثة لا بد من وجودها في النازلة:
القيد الأول: الوقوع.
ومعنى الوقوع: الحلول والحصول.
وقد خرج بهذا القيد: المسائل غير النازلة، وهي المسائل الافتراضية المقدرة، وهذه المسائل الافتراضية نوعان:
1 -إما مسائل يستحيل وقوعها،
2 -وإما مسائل يبعد وقوعها [1] .
ولما كانت المسائل الواقعة على قسمين:
(1) -يحسن التنبيه في هذا المقام على أن المسائل غير الواقعة ربما يجدر بحثها ويتأكد، وذلك حينما تكون المسألة متوقعة النزول، فيجري بحثها والعناية بها من جهة استشراف المستقبل وحسن التخطيط له-كما في هامش: (فقه النوازل دراسة تأصيلية تطبيقية) (1/ 23) للشيخ محمد بن حسين الجيزاني.