فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 216

ظاهرةً عزت على الدواء خصوصًا وأنها تنصبُّ في الغالب على المواد المحرمة كالخمور، والمخدرات، والدخان والدهون الخ.

وكنا وما زلنا ننتظر بإشفاق واستغراب إلى ما يجري لا سيما [1] والذين يتولون كِبَر المصيبة من أعيان القوم، وطلبة العلم [2] ، فكنا نجاذبهم الحديث أحيانًا حَوْلَها لافتين نظرهم إلى الحكم الشرعي فيها خصوصًا في المذهب المالكي، فيستغربون ما يسمعون مما يدل على مدى ابتعاد القوم عن التفقه في دينهم، والورع [3] في معاملة الأجانب الحربيين الذين يستعمرون أرضنا غصبًا وظلمًا وعدوانًا، ويستغلون خيراتها بَرًا وبَحرًا، الشيء الذي يفرض علينا بحكم إسلامنا المقاطعة [4] والمنابذة والسعي الحثيث الدائب لاستعادة حقنا المغصوب، وتحرير أرضنا المستعمرة، ولكنا للأسف نُقبِل على معاملتهم راضين متسابقين مطمئنين متهافتين مؤثرين سلَعَهم وبضائعَهم على سِلَعنا الوطنية مهما كانت جودتُها

(1) -قال أبو الفضل: انظر ما قيل في هذه الكلمة: في هامش كتابي: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:1074) ، وحاشية: (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:220) حول كلمة: (لا سيما) ، و (همع الهوامع) (3/ 295) ، و (الهمع) (3/ 194) ،، أو: (3/ 293) ، و (حاشية الأشموني) (1/ 411) ، و (حاشية الصبان) (2/ 168) ، و (النكت) (1/ 26) للزركشي.

(2) -قال أبو الفضل: (كثير من طلبة العلم، والمشايخ قنعوا بما أراد لهم أسيادهم من الحكام، وكأن إبراهيم بن أدهم-رحمه الله تعالى-عناهم حين قال:(كل ملك لا يكون عادلًا، فهو واللص سواء، وكل عالم لا يكون تقيًا، فهو والذئب سواء، وكل من ذَلَّ لغير الله، فهو والكلب سواء) -كما في: (سير أعلام النبلاء) (7/ 394/ترجمة:142 - مؤسسة الرسالة) ، و (5/ 449/ترجمة: 1280 - مكتبة الصفا) للحافظ الذهبي.

فكثير من العلماء والمشايخ من أعوان الظلمة أصبحوا وبالًا على الأمة، تنقصهم:"مرآةٌ مصقولة"يرون فيها وجوههم المقبوحة، فوجوههم-في الحقيقة-هي المظلمة وليست المرآة، لأن الدرن في وجوههم لا في المرآة).

(3) -قال أبو الفضل: (الورَعُ-بفتح الراء-: هو اتقاء الشبهات خوف الوقوع في المحرمات) .

(4) -قال عمر الحدوشي: وقد كتبت في موضوع المقاطعة مؤلفًا مفردًا، طبع تحت عنوان: (مقاطعة المنتجات الأمريكية والصهيونية سلاح فعال من أسلحة الحرب) ، وللشيخ حسين كوراني كتاب بعنوان: (مقاطعة البضائع الأمريكية) من منشروات جريدة: العصر المغربية، التي كان يرأسها الأستاذ: الخالدي.

وقال شيخنا ومجيزنا العلامة الفقيه الأصولي الشريف محمد فال (أباه) بن عبد الله العلوي الشنقيطي في كتابه القيم: (تحذير أحباب الرسول الأمين من شراء منتجات أعدائه الدنماركيين الأفاكين) (ص:48) :

فقاطعوا سلع ذلك الردِي * فلا تَمَلُّوا أو: يَمَلَّ المعتدِي

وحكِّموا السُّنة فيما شجَرا * بينكم وإن جرى ما قد جرى

واتبعوها باعتقاد وعمل * فباتباع الشرع يستدني الأمل).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت