ظاهرةً عزت على الدواء خصوصًا وأنها تنصبُّ في الغالب على المواد المحرمة كالخمور، والمخدرات، والدخان والدهون الخ.
وكنا وما زلنا ننتظر بإشفاق واستغراب إلى ما يجري لا سيما [1] والذين يتولون كِبَر المصيبة من أعيان القوم، وطلبة العلم [2] ، فكنا نجاذبهم الحديث أحيانًا حَوْلَها لافتين نظرهم إلى الحكم الشرعي فيها خصوصًا في المذهب المالكي، فيستغربون ما يسمعون مما يدل على مدى ابتعاد القوم عن التفقه في دينهم، والورع [3] في معاملة الأجانب الحربيين الذين يستعمرون أرضنا غصبًا وظلمًا وعدوانًا، ويستغلون خيراتها بَرًا وبَحرًا، الشيء الذي يفرض علينا بحكم إسلامنا المقاطعة [4] والمنابذة والسعي الحثيث الدائب لاستعادة حقنا المغصوب، وتحرير أرضنا المستعمرة، ولكنا للأسف نُقبِل على معاملتهم راضين متسابقين مطمئنين متهافتين مؤثرين سلَعَهم وبضائعَهم على سِلَعنا الوطنية مهما كانت جودتُها
(1) -قال أبو الفضل: انظر ما قيل في هذه الكلمة: في هامش كتابي: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:1074) ، وحاشية: (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:220) حول كلمة: (لا سيما) ، و (همع الهوامع) (3/ 295) ، و (الهمع) (3/ 194) ،، أو: (3/ 293) ، و (حاشية الأشموني) (1/ 411) ، و (حاشية الصبان) (2/ 168) ، و (النكت) (1/ 26) للزركشي.
(2) -قال أبو الفضل: (كثير من طلبة العلم، والمشايخ قنعوا بما أراد لهم أسيادهم من الحكام، وكأن إبراهيم بن أدهم-رحمه الله تعالى-عناهم حين قال:(كل ملك لا يكون عادلًا، فهو واللص سواء، وكل عالم لا يكون تقيًا، فهو والذئب سواء، وكل من ذَلَّ لغير الله، فهو والكلب سواء) -كما في: (سير أعلام النبلاء) (7/ 394/ترجمة:142 - مؤسسة الرسالة) ، و (5/ 449/ترجمة: 1280 - مكتبة الصفا) للحافظ الذهبي.
فكثير من العلماء والمشايخ من أعوان الظلمة أصبحوا وبالًا على الأمة، تنقصهم:"مرآةٌ مصقولة"يرون فيها وجوههم المقبوحة، فوجوههم-في الحقيقة-هي المظلمة وليست المرآة، لأن الدرن في وجوههم لا في المرآة).
(3) -قال أبو الفضل: (الورَعُ-بفتح الراء-: هو اتقاء الشبهات خوف الوقوع في المحرمات) .
(4) -قال عمر الحدوشي: وقد كتبت في موضوع المقاطعة مؤلفًا مفردًا، طبع تحت عنوان: (مقاطعة المنتجات الأمريكية والصهيونية سلاح فعال من أسلحة الحرب) ، وللشيخ حسين كوراني كتاب بعنوان: (مقاطعة البضائع الأمريكية) من منشروات جريدة: العصر المغربية، التي كان يرأسها الأستاذ: الخالدي.
وقال شيخنا ومجيزنا العلامة الفقيه الأصولي الشريف محمد فال (أباه) بن عبد الله العلوي الشنقيطي في كتابه القيم: (تحذير أحباب الرسول الأمين من شراء منتجات أعدائه الدنماركيين الأفاكين) (ص:48) :
فقاطعوا سلع ذلك الردِي * فلا تَمَلُّوا أو: يَمَلَّ المعتدِي
وحكِّموا السُّنة فيما شجَرا * بينكم وإن جرى ما قد جرى
واتبعوها باعتقاد وعمل * فباتباع الشرع يستدني الأمل).