فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 216

وسلامتها، وتفاهةُ تلك وقُبْحها، فيكفي مجرد الاسم فقط مغريًا باقتنائها دافعًا لطلبها، وقد أصبحت بذلك مصدرَ رزق الآلاف المؤلفة من المواطنين المسلمين، فأثرى من ورائها عدد من التجار، وارتحلوا متجرين بها بين المدن والقرى، بل: تجاوز ذلك إلى خارج الوطن فقد رأيت هذه السلعَ والبضائعَ بيد المهربين في تونس، والجزائر والعدوُّ من وراء هذا كله قرير العين راتع في بحبوحة النعيم، يمتد عمرانه في أرضنا، ويقوى اقتصاده على حسابنا، ويشتد خطره بغفلتنا، والمسؤولون لا (يرفعون) رأسًا لهذا ولا يبالون [1] .

وأخشى أن أقول: إنهم يشجعون ويباركون غير أنه في هذه الأيام الأخيرة، أخذت وسائل الإعلام تتحرك-على استحياء-في لفت الأنظار إلى هذا الخطر الداهم، والسرطان المستفحل، قولًا دون فعل، وقد سئلت مرارًا عن هذه القضية فكنت أجيب بما أعلم من أحكام ديننا فيها غير أن أحد إخواننا ممن يباشر هذه التجارة ناظرني وهو ممن يُعْنَى بالفقه والبحث في أحكامه-فكان يحتد ويشتد في طلب الدليل والبرهان فكنت أملي عليه ما يسمح به الوقت [2] وأحيله على هذه الرسالة التي سمع مني مرارًا ذكرها والتنويه بها، إلى أن التمس مني مؤخرًا إِطْلاَعَهُ عليها فوعدتُّه بإعدادها للاستفادة بالتصحيح والتعليق فالتزم طبعها ليعم نفعها وفائدتها ولتكون سببًا-إن شاء الله تعالى-في الهداية والرجوع إلى الصواب.

الرسالة قدمها إليَّ أحد الإخوان المعنيين منذ سنوات، فقرأتها فوجدتها نافعةً جيدةً بذل مؤلفها-وهو الفقيه المعروف بجودة بحثه وسعة اطلاعه خصوصًا في الفقه المالكي-جهدًا مشكورًا في جلب نصوص الفقه من أمهاتها [3] كـ:

1 - (المدونة) وشروحها،

(1) -قال الحدوشي: (بل: المسؤولون هم أول من يفضل بضائع وسلَع الغاصب، فسياراتهم مستوردة، ولباسهم مستورد، وأكلهم مستورد، وثقافتهم مستوردة، بل: حياتهم كلها مستوردة للأسف الشديد) .

(2) -قال أبو الفضل: (وهذا أسلوب وتعبير مجازي-على القول بالمجاز-وقصدُه أنه لم يحصل وقتٌ يَتمكَّنُ فيه من المقصود فلا بأس به، وإن كان القصدُ أن للوقت تأثيرًا فلا يجوز هذا التعبير آنذاك، وشيخنا بوخبزة ليس هذا هو قصده-كذا في:(المناهي اللفظية) (ص:131) للعلامة بكر أبي زيد).

(3) -انظر ما قيل في أمهات الفقه المعتمد عليها في المذهب المالكي: (لوامع الدرر في هتك أستار المختصر) (1/ 88/91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت