وإن كان لا يعجبني هذا التشبيه: (كالقرآن) [1] إلا من باب: إلحاق ناقص-يعتوِرُه النقص والشطط دائمًا-بكامل لا يأتيه الباطل من بين يده ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وإن كان قصده أبعدَ مما قد يَفهمه القارئ ابتداءً.
وجاء-أيضًا-في ديباجة: ("مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل"للحطاب، وبهامشه:"التاج والإكليل لمختصر خليل") (1/ 33) -عند قول خليل في مقدمة: (مختصره) : (مشيرًا بفيها [2] :"للمدونة") : (اعلم أن أصل:"المدونة"سماع قاضي القيروان أسد بن الفرات عن عبد الرحمن بن القاسم وهما معًا من أصحاب مالك، وهو أول من عملها ورواها عنه، وسأله عنها على أسئلة أهل العراق، وأجابه ابن القاسم بنص قول مالك مما سمعه منه، أو: بلغه، أو: قاسه على قوله وأصله، فحملت عنه بالقيروان،(وإن) كانت تسمى: (الأسدية) ، وكتاب: (أسد) ، و (مسائل ابن القاسم) ، وكتبها عنه سحنون كذا قال في: (التنبيهات) .
وقال في: (المدارك) [3] ، منعها أسد من سحنون [4] فتلطف به سحنون حتى وصلت إليه، فرحل سحنون بـ: (الأسدية) إلى ابن القاسم فسمعها منه وأصلح فيها أشياء كثيرة رجع ابن القاسم عنها، وجاء بها إلى القيروان، وهي في التأليف على ما كان عليه كتاب أسد مختلطة الأبواب غير مرتبة المسائل، ولا مرسومة التراجم، وكتب ابن القاسم إلى أسد أن
(1) -وقال العلامة الفقيه محمد بن محمد المجلسي في: (لوامع الدرر في هتك أستار المختصر) (1/ 85) : ( ... وكان-سحنون-يقول: إنما"المدونة"بمنزلة أم القرآن تجزئ في الصلاة عن غيرها، ولا يُجزئ غيرُها عنها) ، يريد أن: (المدونة) تجزئ عن غيرها من الكتب في المذهب، ولا يقوم غيرُها مقامها.
(2) -قال العلامة ناصر الدين محمد بن الحسن اللقاني في: (شرح مقدمة مختصر خليل) (ص:21) : (حال كونه:"مشيرًا بفيها"بالضمير الغائب المؤنث العائد لغير مذكور اتصل به"في"، أو: غيرها كقوله:"وظاهرها العفو"،"للمدونة"التي هي:"الأم"وإطلاقها على مختصراتها مجاز، وصح عود الضمير عليها غير مذكورة لتقررها في أذهان أهل المذهب) .
(3) -قال القاضي عياض في: (ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك) (1/ 614/رقم:86 - أسد بن الفرات بن سنان) -في معرض حديث على:"الأسدية": ( ... ومنعها أسد من سحنون، فتلطف سحنون حتى وصلت إليه، ثم ارتحل سحنون بـ:"الأسدية"إلى ابن القاسم فعرضها عليه، فقال له ابن القاسم: فيها شيء لا بد من تغييره، وأجاب عما كان يشك فيه، واستدرك فيها أشياء كثيرة، لأنه كان أملأها على أسد من حفظه) .
(4) -انظر التفصيل في مقدمة: (لوامع الدرر في هتك أستار المختصر) (1/ 85/86/ 87) .