فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 216

يعرض كتابه عليها ويصلحه منها فأنف من ذلك، فيقال: إن ابن القاسم دعا أن لا يبارك فيها [1] ، فهي مرفوضة إلى اليوم [2] .

ثم إن سحنونًا نظر فيها نظرًا آخر وبوبها وطرح منها مسائل [3] ، وأضاف الشكل إلى شكله، وهذبها ورتبها ترتيب التصانيف، واحتج لمسائلها بالآثار من روايته من: (موطأ) ابن وهب وغيره، وألحق فيها من خلاف كبار أصحاب مالك ما اختاره، فعل ذلك بكتب منها، وبقيت منها كتب على حالها مختلطة مات قبل أن ينظر فيها، فلأجل ذلك تسمى: (المدونة) ، و (المختلطة) وهي التي تسمى بـ: (الأم) .

ثم إن الناس اختصروها، فاختصرها:

أ-ابن أبي زيد.

(1) -وقال القاضي عياض في: (ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك) (1/ 615/رقم:86 - أسد بن الفرات بن سنان-مكتبة الثقافة الدينية) :(وذكر أن أسدًا هم بإصلاحها-نزولًا عند رغبة ابن القاسم-فرده عن ذلك بعض أصحابه، وقال له: تضع قدرك؟ تصلح كتبك من كتبه وأنت سمعتها قبله؟ فترك ذلك.

وذكر أن ذلك بلغ ابن القاسم، قال:"اللهم لا تبارك في:"الأسدية"، قال الشيرازي: فهي مرفوضة إلى اليوم").

(2) -انظر: (عون المحتسب فيما يُعتمد من كتب المذهب-وهو شرح منظومة القاضي محمد بن محمد فال التندغي الأربعيني في ذكر الكتب المعتمدة عند السادة المالكية والتعريف بها) (ص:45 - وما بعدها) للقاضي محمد عبد الرحمن بن السالك ابن باب العلوي.

(3) -وقد سمعت شيخنا ومجيزنا العلامة محمد فال (أباه) بن عبد الله في الدرس يقول-ما معناه-: إن (مسايِل) بالياء أفصح من (مسائل) بالهمزة لأن الهمزة تُبْدَل إذا كانت المادة زائدة، والياء هنا في: (مسايل) أصلية، لأنها من السيل، ومَسِيل على وزنِ مَفْعِل.

قلت: و (المسائل) بالهمز مسموعة ومستعملة في كلام العرب كثيرًا، وإن كان الأفصح كما قال شيخنا (أباه) ، وكثير الاستعمال المشتهر قد يقدَّم على الأفصح.

قلت: وكذا: (مشايخ) تكتب بالياء، لا بالهمزة، وقد نبه على هذا شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة في هامش: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) ، ومن الطرائف أنه لما سافر إلى الهند سأله بعض مشايخ الحديث، قائلًا: لِمَ أتيتم للهند وأنتم تُعتبرون من أفذاذ المشايخ عندنا، فلا تحتاجون لمشايخ الهند، فقال له: (أتيت إلى مشايخ الهند لأقول لهم:"لا تهمزوا المشايخ") ، قصد شيخنا العلامة أبو غدة-رحمه الله تعالى-: لا تهمزوهم قائلين: (مشائخ-بالهمزة) ، ويُمكن أن يراد المعنى الأبعد: لا تهمزوا المشايخ في وجوههم، واحذروا لمزهم واغتيابهم في ظهرهم، لا تكونوا مرآة في الوجه، مِدْرَاةً في الظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت