فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 216

قال صاحب [1] : (بهجة النفوس) [2] :(في الحديث: تحذير عظيم لمن سكت عن النهي، فكيف بمن دَاهَن؟ فكيف بمن رضي؟ فكيف بمن أعان؟

نسأل الله العافية والسلامة) [3] .اهـ

فما أعظم هذا من بأس، إن كان يفعله مطلق الناس، فأما إن كان يفعله من هو من أهل العلم: فهي الداهية العظمى، والظُّلمة الكبرى [4] ، عصمنا الله من الزيغِ والزلل، ووفقنا لصالح القول والعمل، بمنه وفضله وكرمه.

(1) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (هو: الإمام أبو محمد عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جَمرة الأزدي الأندلسي المالكي، وقال عنه الشيخ عمر رضا الكحالة: إن الشيخ عبد الله بن أبي جمرة كان مؤرخًا ومفسرًا للقرآن ومحدثًا وكانت وفاته بمصر سنة:699 هجرية الموافقة:1296 م، وقيل: توفي سنة:(675 هـ) ، كتابه المنقول منه يسمى: (بهجة النفوس وتحليها، بمعرفة مالها وما عليها) وهو شرحه لـ: (مختصره من صحيح البخاري) ، وهو مطبوع بمصر).

(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (بهجة النفوس وتحليها، بمعرفة مالها وما عليها) (4/ 266) ، وعنه: العلامة محمد صديق حسن خان القنوجي في: (الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة) (ص:18 - الكتب العلمية) ، ومحمد بن عبد الله العوشن في: (الفوائد المنتقاة من فتح الباري) (ص:527) .

(3) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (قال الحافظ ابن حجر في:(فتح الباري بشرح صحيح البخاري) (15/ 667/رقم:7108/ 92 - كتاب الفتن، 19 - باب: إذا أنزل الله بقوم عذابًا-الدار العالمية للنشر والتوزيع) ، أو: (16/ 525/526 - دار طيبة) : (وجَنَحَ ابن أبي جَمْرَة إلى أن الذين يقع لهم ذلك إنما يقع بسبب سكوتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما من أمر ونهى فهم المؤمنون حقًا لا يرسل الله عليهم العذاب بل يدفع بهم العذاب، ويؤيده قوله تعالى:(وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) (سورة القصص، رقم الآية:59) ، وقوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (سورة الأنفال، رقم الآية:33) ، ويدل على تعميم العذاب لمن لم ينه عن المنكر، وإن لم يتعاطاه قوله تعالى: (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) (سورة النساء، رقم الآية:140) ، ويستفاد من هذا مشروعية الهرب من الكفار ومن الظلمة، لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم يعنهم ولم يرض بأفعالهم فإن أعان، أو: رضي فهو منهم، ويؤيده أمره-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بالإسراع في الخروج من ديار ثمود.

وأما بعثهم على أعمالهم فحكم عدل لأن أعمالهم الصالحة إنما يجازون بها في الآخرة، وأما في الدنيا فمهما أصابهم من بلاء كان تكفيرًا لما قدموه من عمل سيئ، فكان العذاب المرسل في الدنيا على الذين ظلموا يتناول من كان معهم ولم ينكر عليهم فكان ذلك جزاء لهم على مداهنتهم، ثم يوم القيامة يبعث كل منهم فيجازى بعمله.

وفي الحديث تحذير وتخويف عظيم لمن سكت عن النهي، فكيف بمن داهن، فكيف بمن رضي، فكيف بمن عاون؟ نسأل الله السلامة).

(4) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي: (وهذا الأسلوب البليغ ينظر إلى قول الحافظ ابن كثير في:(البداية والنهاية) (8/ 248 - سنة ست وعشرين وأربعمائة) اعتنى به: الدكتور عبد الحميد هنداوي، من مطبوعات: المكتبة العصرية، بلفظ: (زَلةٌ) ، أو: (13/ 78) تحقيق: جماعة من العلماء، وراجعه شيخنا ومجيزنا الدكتور بشار عواد معروف، والمحدث عبد القادر الأرناؤوط، من مطبوعات: دار ابن كثير، أو: (13/ 78) تحقيق: صلاح محمد الخِيمِي، من مطبوعات: دار الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر: (مَذَلَّةٌ شنعاء، وعظيمةٌ صلعاء، وداهيةٌ دهياء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت