فهرس الكتاب
علمت أن الناظم الذي وهو فلان الفلاني الذي نعته وصفته كذا وكذا من الخير، فتطمئن النفوس وتأخذ هذا العلم مرتاحة البال. وعبد الواحد بن عاشر رحمه الله صاحب هذه المنظومة هو الإمام الفقيه المقرئ المجرد أبو محمد عبد الواحد ابن ـ أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري الأندلسي ثم الفاسي والأنصاري نسبة إلى أنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأوس والخزرج فأهله وقبيله قدموا من الحجاز ونزلوا الأندلس فلما استولى العدو الكافر على الأندلس هاجروا فيمن هاجر من الأندلسيين واستوطنوا مدينة فاس وكانت قبيلتهم بني عاشر الأنصاريين كانوا متواجدين من العائلات المعروفة في مدينة فاس إلا أنهم انقرضوا بعد ذلك كما ذكر ذلك الشريف إدريس العلوي الفضيلي رحمه الله في كتابه الدرر البهية والجواهر النبوية، وقد ذكر بني عاشر الأندلسي وقال عهدي بآخر واحد منهم في زماننا هذا أو غلا فإنهم قد انقرضوا رحمهم الله أجمعين وقد برز فيهم هذا الإمام الجليل وغيره من هذا البيت الكريم. إذن الناظر رحمه الله ولد بمدينة فاس سنة تسعين وتسعمائة هـ، وقرأ القرآن على أبي العباس الكفيف وأحمد بن عثمان اللمطي وأبي عبد الله المريني التلمساني وتفقه على جماعة من الأئمة الكبار كأبي العباس ابن القاضي رحمه الله وصاحب كتاب"جدوة الاقتباس"ـ وقد كان من الفقهاء الكبار ـ وابن عمه أبي القاسم وابن أبي النعيم الغساني وعلي بن عمران وأبي عبد الله الهواري والإمام القصار (محسن ابن قاسم القصار) ـ كان أحد كبار أئمة العلم في فاس وأصله من مدينة غرناطة في الأندلس ـ وأخذ في رحلته إلى الحج عن سالم الشنهوري وهو أحد كبار المالكية في مصر، وتربى وتأدب وتهذب بالشيخ محمد ابن عزوز التجيبي رحمه الله فأخذ عليه السلوك وظهر ذلك في حاله رحمه الله فكان صاحب عبادة وجد واجتهاد وجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى لذلك حلاه جد جدنا الإمام محمد بن جعفر الكتاني في كتابه"سلوك الأنفاس"وهو موسوعة كبيرة في كل من دخل فاس، حلاه بالإمام الكبير، والعالم العلامة الشهير، والحجة المشارك، الورع الناسك، الخطيب المقرئ المجاهد، الحاج الأبر الزاهد، شيخ الجماعة بفاس ونواحيها اهـ. وقد حج سنة ثمان وألف هـ ولقي جماعة من أهل العلم وفتح الله عز وجل عليه في سائر العلوم ولذلك قال تلميذه الإمام محمد ابن أحمد ميارة الفاسي رحمه الله صاحب شرح منظومته قال: كان رحمه الله عالما عابدا، متفننا في علوم شتى، له معرفة بالقراءات وتوجيهها وبالنحو وبالتفسير والإعراب والرسم والضبط وعلم الكلام والأصول، والفقه