الصفحة 10 من 220

يبدؤون كتبهم ورسائلهم بالبسملة، وأيضا الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح كتبه التي يرسلها إلى الآفاق بالبسملة، إذن هذا هدي رباني نبوي فينبغي على كل من افتتح كتابا أو خطبة أو درسا أو غير ذلك أن يفتتحه بسم الله سبحانه وتعالى وقد وردت أحاديث في الباب فمن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع» رواه الخطيب البغدادي ورواه الحافظ عبد القاهر الهاوي في كتابه الأربعين له ورواه ابن بشكوال في فوائده ـ أندلسي ـ رواه الإمام تاج الدين السبكي في كتابه طبقات الشافعية وأطال النفس فيه في ذكر طرقه وما إلى ذلك، وفي رواية عند ابن حبان في صحيحه «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» اما مقطوع وفي رواية « ... فهو أجدم» وهذا الحديث بهذه الرواية حسنة الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تقي الدين بن الصلاح وتبعه على تحسينه التاج السبكي والجلال السيوطي رحمهم الله أجمعين وقلدهم جماعة من المصنفين المتأخرين إلا أن هذا الحديث عند التحقيق معاشر الإخوة الأحبة شديد الضعف وطرقه لا تقوى على تحسينه بله تصحيحه فإن مدار طرقهم على رجل قال فيه بعض الحفاظ ليس شيء وآخر جهله الحافظ بن حجر وآخر ضعيف إذن هذا سند واه كما قال الحافظ بن حجر رحمه الله: قال الحافظ بن حجر: «هذا سند واه اهـ» .

وقد صنف بعض العلماء المتأخرين في هذا الحديث وأطالوا النفس في تخريجه وذكر طرقه وما إلى ذلك فلا حاجة لنا قي تتبع ذلك، إذن السبب الأساسي الذي حمل المصنف وغيره من المصنفين على الابتداء بالبسملة هو العمل سواء أكان كتابا أم سنة أم هدي العلماء الربانيين وهذا الحديث لا يثبت في الباب وإن كان جل العلماء يذكرونه في ابتداء شروح كتبهم.

قال رحمه الله:

يقول عبد الواحد بن عاشر. مبتدئًا باسم الإله القادر

عبد الواحد بن عاشر هو الناظم رحمه الله وإنما ابتدأ بذكر اسمه لا ليفتخر على الناس ويقول أنا عالم أنظم الشعر وأنظم العلم لكم وإنما ذكر اسمه ابتداء حتى يزول اللبس عن كل ما يطالع هذه المنظومة المباركة ويعلم من نظمها فإذا علم من نظمها اطمئنت نفسه بأن يأخذها لأن العلماء حذروا من الأخذ من الصحف التي لا يدرى من صنفها مخافة أن تكون غير معتمدة ولكي ينسب الفضل لذويه ولكي ترتاح النفوس إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت