الصفحة 167 من 220

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا وبعد فهذا هو المجلس الخامس من مجالس المرشد المعين على الضروري من علوم الدين واليوم إن شاء الله سنذكر سنن الوضوء على أني أحب أن أنبه إلى اصطلاح عند أصحابنا المالكية رحمهم الله تبارك وتعالى يختلف عن اصطلاح بقية العلماء وذلك أن السنن تنقسم عند المالكية إلى أقسام فهم يقسمون السنة التي يعرفونها بأنها ما يؤجر فاعله الذي فعله لوجه الله سبحانه وتعالى تدينًا ولا يؤتم تاركه عمدًا من غير أي عذر من الأعذار، وهذا الذي بهذه الصفة عند الجمهور يَرَون أن المستحب والمندوب والسنة والمرغب فيه وما إلى ذلك يرون هذا كله شيئًا واحدًا، نعم يفرقون بين السنة المؤكدة والسنة غير المؤكدة ونعم أيضًا عندهم بعض الأمور هي من فضائل العبادات ويسمونها سنة بمعنى السنة المطلوبة المؤكدة ويقولون هي من الفضائل أو الهيئات.

و الأصحاب يفرقون بين السنة والفضيلة والمندوب والرغيبة والمستحب وما إلى ذلك، فيرون أن السنة ما داوم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على فعله وأمر بذلك أيضًا، ويرون أن المندوب أو المستحب أو الفضيلة هو ما حضَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على فعله ولكنه لم يداوم علي ذلك ولم يؤكد عليه، والرغيبة بين هذا وذاك، هذا من الناحية النظرية أما الناحية العملية والواقعية وهل فعلا السنن هي سبع سنن؟ وهل الفضائل فعلا هي أحد عشر فضيلة؟

الأصحاب أنفسهم قد اختلفوا فيما بينهم في ذلك. فهناك الكثير من الأمور التي تذكر في السنن ويعدها البعض واجب من الواجبات وهناك العديد من الفضائل يعدها البعض من السنن إلا أن تاركها يؤثم أو يلام أو يذم، وقد يبطلون العبادة بترك سنة أو ثلاث سنن متتابعة، كما يقولون ذلك في سنن الصلاة، فيتبين من هذا أن الاصطلاح هذا غير دقيق، وأنه مجرد تقسيم يسهل على الدارس دراسة ما بين يديه من المسائل، ونحن بحول الله وإن كنا سنتدارس الأمر كما هو إلا أننا سنحاول قدر إمكاننا أن نبين المسائل على حقيقتها، فالسنن المؤكدة ليست كبقية السنن الأخرى، إذ قد نص الأصوليون على أن من ترك سائر السنن المؤكدة كالسنن الرواتب وكالوتر وسنة الفجر، فقد نصوا على أن من تعمد ترك ذلك رأسًا أنه آثم مجروح العدالة كما قال الإمام ابن دقيق العيد في شرحه"الأربعين النووية"وسائر الأصوليين ينص على هذا عند تقسيمهم للأحكام التكليفية، وأيضًا نلاحظ أن السنن الغير المؤكدة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت