الصفحة 168 من 220

فعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرة وتركها أخرى أو التي حض على فعلها إلا أنه لم يؤكد عليها أو لم يلازم فعلها، لا ترقى لأن تساوي السنن المؤكدة التي لم يكن عليه الصلاة والسلام يتركها في غالب أحواله.

إذن: أصل الفكرة التي أخذ بها الأصحاب صحيحة لكن يبقى الاختلاف في إنزالها على الواقع. وهذا حال البيتين اللذين ذكر فيهما الناظم رحمه الله تعالى سنن الوضوء، قال رحمه الله:

سننه السبع ابتدًا غسل اليدين ... و رد مسح الرأس مسح الأذنين

مضمضة استنشاق استنثار ... ترتيب فرضه وذا المختار

الشرح الإجمالي يقول: سنن الوضوء السبع والألف واللام كأنها للعهد أي التي ستقرر لك أيها المستمع أنها سبع: البدء بغسل اليدين قبل أن يبدأ المرء بالوضوء، ورد مسح الرأس تقدم معنا أن مسح الرأس هو من فرائض الوضوء. ورد مسح الرأس هو أن تمسح ثم أن ترجع بالمسح إلى المكان الذي مسحته أولا وهذا هو السنة ومسح الأذنين بأن تدخل أذنيك السبابتين فيهما وتمسح ظاهرهما وباطنهما ثم المضمضة وهي أن تخضخض الماء في فيك ثم تمجه.

و الاستنشاق هو أن تجذب الماء بأنفك ثم تنثره وهو الاستنثار ثم ترتيب فرائض الوضوء.

و قوله (و ذا المختار) : أي أن السبع هي المختارة أي ما ذكره العلماء وهي المقررة في مشهور المذهب وأن البقية إما أن تكون فرائضًا أو تكون فضائلًا. والقول الثاني في (و ذا المختار) أي أن ترتيب الفرائض بين بعضها البعض أن هذا هو مختار الوضوء أنها سنة وليست بواجب، ويقابله القول الآخر أن ترتيب فرائض الوضوء هو واجب من واجبات الوضوء وذهب إلى هذا هو رواية علي بن زياد التونسي عن الإمام مالك هذا معنى البيتين بالإجمال أما بالتفصيل مع ذكر الأدلة والحجج لكل منها فنقدمه بمقدمة.

الأصل أن الوضوء إما فرائض مأمور الإنسان بأن يأتي بها ومن لم يأت بها لم يكن متوضأ وسنن بحيث إن تركها عمدًا أو نسيانًا لا يبطل وضوءه.

فأما الفرائض فقد أخذت من قوله تبارك وتعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت