و كره الزيد على الفرض لدى ... مسح وفي الغسل على ما حدَّدا
و عاجز الفور بنى ما لم يطل ... بيبس الأعضا في زمان معتدل
ذاكر الفرض بطول يفعله ... فقط وفي القرب الموالي يكمله
إن كان صلى بطلت ومن ذكر ... سنته يفعلها لما حضر
وبعد فهذا هو المجلس السابع من مجالس شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين للإمام عبد الواحد بن عاشر الأندلسي ونحن ما زلنا مع فقه هذا النظم المبارك وما زلنا مع الوضوء. تحدثنا معاشر الإخوة الأحبة في المجلس الماضي عن فضائل الوضوء وأنها أحد عشرة فضيلة وفصلنا وبينا كل فضيلة من تلك الفضائل وبينا حكمها ودليل ذلك وناقشنا بعض الأمور والمسائل واليوم إن شاء الله تبارك وتعالى سنذكر شيئًا من مكروهات الوضوء وسنذكر بعد ذلك أمورًا من متممات الوضوء بحول الله تبارك وتعالى ثم غدًا (عفوًا في المجلس القادم) سيكون حديثنا عن نوا قض الوضوء وبذلك ننهي الوضوء وندخل في الغسل إن شاء اله تبارك وتعالى. فلذلك اليوم بحول الله نشرح قول الناظم رحمه الله:
شرح هذه الأبيات الأربعة على طريق الإجمال
يقول:
و كره الزيد على الفرض لدى ... مسح وفي الغسل على ما حدَّدا
(وكره) : أي كره من المتوضئ أن يزيد على فرائض الوضوء ما حدده الشارع إن مسحًا فيكره أن يزيد على الثلاث مرات.
(على ما حددا) : أي على ما حدده النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته على ما رواه عنه أصحابه رضوان الله تبارك وتعالى عليهم وهل الكراهة كراهة تحريم أم كراهة تنزيه، خلاف بين الأصحاب رحمهم الله.
(و عاجز الفور) : أي الإنسان الذي عجز عن الموالاة التي قررنا أنها من فرائض الوضوء. عاجز الفور وعاجز الموالاة بنى -هذا العاجز إما أن يكون ناسيًا إما أن يكون مُكرهًا وإما أن يكون قد جهز الماء الكافي لوضوئه فاندلق بسبب من الأسباب لا يد لَهُ فيه.