الصفحة 158 من 220

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه. وبعد فهذا هو المجلس الرابع من شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين للإمام عبد الواحد بن عاشر رضي الله تبارك وتعالى عنه. وقد فتحنا في المجلس الماضي باب الطهارة واليوم سنتحدث عن فرائض الوضوء من خلال قول الناظم رحمه الله تبارك وتعالى:

فصل فرائض الوضو سبع وهي ... دلك وفور نية في بدئه

و لينو رفع حدث أو مفترض ... أو استباحة لممنوع عرض

و غسل وجه غسله اليدين ... و مسح رأس غسله الرجلين

و الفرض عمَّ مجمع الاذنين ... و المرفقين عم والكعبين

خلل أصابع اليدين وشعر ... وجه إذا من تحته الجلد ظهر

(فصل فرائض الوضوء) : والفريضة كما تقدم معنا في المقدمة الأصولية هي ما يتاب فاعله ويأثم تاركه. أي ما يتاب فاعله تعبدًا ويأثم تاركه من غير عذر ولا حرج. والفرض ما يتعين ويتأكد على الإنسان فعله ولا يسقط عنه إلا بعذر من الأعذار أو مانع من الموانع. وبدأ الناظم رحمه الله تبارك وتعالى بالطهارة الصغرى قبل الطهارة الكبرى لأنها يحتاج إليها المرء أكثر من غيرها. فالمرء محتاج يوميًا إلى الوضوء وهو الطهارة الصغرى قبل الطهارة الكبرى فلها أسبابها المعروفة كما سنبينها إن شاء الله تبارك وتعالى ولا يحتاجها المرء إلا في أزمان متباعدة. والوُضوء أو الوَضوء يقال أعطني وَضوئي وتوضأ وضوءًا. فالوضوء بالضم هو الفعل؛ هو عملية التوضأ والوَضوء هو ما تتوضأ به هذا على أرجح الأقوال وأصحها عن اللغويين والفقهاء. وهو مأخوذ من الوضاءة وهي الحسن والنظافة. يقال أقبلت امرأة وضيئة أي جميلة وفي الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أردف الفضل بن عباس وكان رجلًا وضيئًا فجاءت امرأة تستفتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل ينظر إليها وجعلت تنظر إليه. وقوله كان رجلًا وضيئًا أي جميلًا وأصل هذا الباب مأخوذ من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} هذه الآية قال العلماء رحمهم الله تبارك وتعالى إنها تبين فرائض الوضوء دون غيرها إذ لا يمكن أن يسقط عن الإنسان الأمر بالوضوء إلا بالإتيان بهذه الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت