الصفحة 159 من 220

وفي الحديث الذي رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» رواه مسلم وأصحاب السنن.

و قد حدد أئمتنا رحمهم الله تبارك وتعالى فرائض الوضوء في سبع فرائض وبعضهم حددها في ست فرائض إلا أن الذي عليه جل المتأخرين أن فرائض الوضوء سبعة وهي التي مشى عليها الناظم، والناظم في جل مآخذه الفقهية ينحو منحى الإمام خليل بن إسحاق في مختصره لا يكاد يخرج عنه بل إنه في بعض الأمور يذكر غين ألفاظه رضي الله عن الجميع. يقول الناظم رحمه الله:

(فصل) : أي فصل من كتاب الطهارة.

(فرائض الوضو) : من غير همز كي يناسب النظم.

(سبع وهي) : ثم بدأ بذكرها واحدة تلو الأخرى.

(دلك وفور نية في بدئه) : فأول ما بدأ به الدلك.

و الدلك هو إمرار اليد على العضو حتى يعمها الماء، والدلك على مشهور المذهب واجب بل فرض مستقل من فرائض الوضوء، واستدلوا على ذلك بأمور عقلية ونقلية؛ الأمر الأول أن الواجب في الوضوء غسل الأعضاء وتعميمها وذلك لا يمكنه أن يتم إلا بالدلك فتبين أن الدلك على هذا القول واجب لأن تعميم الغسل لا يكون إلا به؛ قالوا وهو واجب أيضًا لأننا نفرق بين المسح والغسل فغسل العضو هو إهراق الماء عليه حتى يسيل أما المسح فيكفي من غير إهراق الماء وسيلانه عليه. وقالوا لا يمكن أن يستكمل الغسل إلا بالدلك واحتجوا بحديث عبد الله بن زيد رضي الله وتبارك عليه في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي بثلث مد فجعل يدلك ذراعيه» رواه الإمام أحمد ورواه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما وبذلك يكونان قد صححا هذا الحديث لأن شرطهما أنه لا يريدان إلا الحديث الصحيح فدل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن غسل الأعضاء لا يتم إلا بالدلك. نعم في المذهب قولان آخران أن الدلك ليس فريضة في ذاتها إنما هو من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وقول آخر لأن الدلك إن استطعنا أن نعمم العضو بالماء استغنينا عنه، والذي يترجح من هذه النصوص أن الغالب الناس ألا يوعبوا أعضاءهم إلا بالغسل والدلك لذلك يكون من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لذلك أسقطه ابن جزي في القوانين الفقهية فذكر فرائض الوضوء ستة عشر ولم يذكر الدلك من باب أنه متضمن في غسل بقية الأعضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت