الصفحة 160 من 220

(دلك وفور) : الفريضة الثانية هي الفور، والفور هو الموالاة وتسميته بالفور أدق من تسميته بالموالاة ومعنى ذلك أن الإنسان يتوضأ في فور واحد أي في دفعة واحدة من غير أن يقطع وضوءه بمعنى يتمضمض ويستنشق ويغسل رأسه ثم يذهب يقضي بعض أغراضه ثم يغسل رجليه.

الموالاة أو الفور مشهور المذهب أنها واجبة وذلك هو الراجح من أقوال أهل العلم والفقهاء وهي واجبة مع الذكر والقدرة وذلك لأدلة عديدة، ومعنى قولنا الفور واجب مع الذكر والقدرة أنه يسقط بالنسيان ويسقط بعدم القدرة والإكراه لسبب من الأسباب كما سنبين ذلك بحول الله تبارك وتعالى. أما أن الفور والموالاة واجب وفرض من فرائض الوضوء فواضح في قول الله تبارك وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ... } فاغسلوا يدل على التعقيب مع الفورية. الفاء في اللغة تدل على التعقيب مع الفورية؛ فإذا قلت: جاء زيد فعمر أي أن عمرًا جاء بعد زيد مباشرة دون مهلة أو فاصل في الزمن.

الحجة الثانية أن قول الله عز وجل: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} يدل على الشرطية بمعنى أن من شرط الوضوء أن يتم متعاقبًا في فور واحد.

الدليل الثالث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت عليه أنه مرة لم يتوضأ في فور واحد ولم يكن ذلك واجبًا لتركه ولو مرة حتى يتبين للناس عدم وجوبه إلا أن أقوى حجة في الاستدلال على الفور هو حديث اللَّمعة أو اللُّمعة؛ وحديث اللمعة رواه أبو داود والنسائي من حديث أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا وفي قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء فقال: «ارجع فأحسن وضوءك» فأمره بأن يرجع ويبدأ الوضوء من جديد وأوضح من ذلك حديث خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهن أنه رأى رجلًا يصلي في ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم لم يصلها الماء فأمره بإعادة الوضوء. والحديث رواه أحمد وأبو داود وزاده وأمره أن يعيد الوضوء والصلاة. مثله عند مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلو لم يكن الفور واجبًا لأمره أن يغسل تلك اللمعة ويكتفي بذلك ولكن إذا كان الفور واجبًا مع الذكر والقدرة ولعله أمره بذلك لتهاونه فلم يعذر إذا كان الفور واجبًا لم يأمره بأن يغسل فقط تلك اللمعة.

بالذكر والقدرة لكن يؤثر في الوضوء التقطع القليل؟ بمعنى إذا توضأ الإنسان ثم توقف قبل أن يكمل الوضوء قليلًا ثم رجع هل يؤثر ذلك في الوضوء؟ لا يؤثر ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت