فهرس الكتاب
في الوضوء إلاأن المدة المقدرة في نقضان الوضوء في قضية الفور والموالاة هي بجفاف الأعضاء في جسم الإنسان المعتدل في الوقت المعتدل بمعنى أن الناس يختلفون بحسب طبيعتهم من طبيعة حارة أو طبيعة باردة، من شباب وشيخوخة ومن رجل إلى امرأة ويختلف أيضًا الأمر في الأوقات فوقت الصيف وشدة الحر ليس هو وقت البرد وشدته على الناس وليس هو وقت الربيع فإذن الوقت المعتدل كوقت الربيع مثلًا فالإنسان الشاب المعتدل في جسمه الوقت المقدر ليس وقتا هو وقت تقديري إذا ترك الإنسان الأعضاء وفرق بينها تلك المدة ينتقض عليه وضوءه أما إذا ترك ذلك لمدة قصيرة بحيث لا تجف الأعضاء فعندئذ صحيح سليم والدليل على ذلك حديث المغيرة بن شعبة في الصحيح قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته فلما رجع أتيته بالإداوة وصببت عليه فغسل وجهه ثم ذهب يغسل ذراعيه فضاقت الجبة فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما مدة ولكنها مدة خفيفة لا تضر فغسلهما ومسح رأسه ومسح على خفيه ثم صلى بها - صلى الله عليه وسلم -. وأما مع الذكر والقدرة فذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» رواه الطبراني والحاكم في المستدرك على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في كتابه تلخيص المستدرك فدل ذلك على أن الناسي والمكره معذوران ولذلك المقرر في المذهب كما سيأتي إن شاء الله تبارك وتعالى أن الإنسان إذا نسي عضوًا من أعضائه ثم تذكره فيجب عليه فورًا أن يغسله ولو مر على ذلك يوم بكامله لا يضر ذلك أما القدرة فلو أن إنسانًا جاء يتوضأ وقدَّر الماء أنه يكفيه أما لم يقدر وتهاون في ذلك يضره ذلك في وضوئه لو قدر أن الماء يكفيه ثم إن الماء لم يكفه لخطإ فيأو جاء من أهرق له الماء أو حدث أي حدث من الأحداث فمنعه من إكمال فوره فيجوز أن يبني على ما فعله من أعضاء الوضوء الأخرى.
(فور ونية في بدئه) : النية كان الأصل أن تأتي في أول فرائض الوضوء حقيقة لكن الناظم يعني أراد أن يستكمل له النظم ولم يكتمل له إلا في هذا الترتيب لكن حقيقة النية يمكن استنباطها من الآية والحديث صريح فيها قوله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا متم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} دليل على النية لأن الإنسان إذا قام إلى الصلاة معنى أنه نوى فلا يمكنه ذلك إلا بعد التطهر فقال: {و اغسلوا وجوهكم} أي قوموا توضؤوا فدل ذلك على أن الإنسان لا يجزئه الوضوء إلا بنيته والأفصح من هذا كله حديث عمر بن الخطاب رضي الله وتبارك عنه في الصحيح وغيره من كتب السنة والإسلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات