فهرس الكتاب
هذا هو المجلس العاشر من مجالس شرح المرشد المعين في الضروري من علوم الدين وهو شرح منظومة الإمام عبد الواحد بن عاشر رحمه الله تعالى وقد وصلنا إلى الغسل: أحكام الغسل وما إلى ذلك. وقد أخذنا فرائض الغسل واليوم بحول الله تبارك وتعالى سنأخذ سنن الغسل وما يأتي بعدها بحول الله تبارك وتعالى.
قال الناظم رحمه الله ورضي عنه:
تبدأ في الغسل بفرج ثم كف ... عن مسه ببطن أو جنب الأكف
أو أصبع ثم إذا مسسته ... أعد من الوضوء ما فعلته
موجبه حيض نفاس إنزال ... مغيب كمرة بفرج إسجال
و الأولان منعا الوطء إلى ... غسل والآخران قرآنًا حلا
و الكل مسجدًا وسهو الاغتسال ... مثل وضوئك لم تعد موال
هذه الأبيات معاشر الإخوة الحبة، بعد أن ذكر الناظم رحمه الله تبارك وتعالى سنن الغسل، تطرق إلى مسألة أخرى تتعلق بالاغتسال، وهو إذا كان الإنسان يغتسل ثم انتقض عليه وضوءه فإن الأصل في السنة أن تبدأ في الاغتسال بالوضوء، كما قال:
مندوبه البدء بغسله الأذى ... تسمية تثليث رأسه كذا
تقديم أعضاء الوضوء قلة ما ... بدء بأعلى ويمين خذهما
فتقديم أعضاء الوضوء هو من سنة الاغتسال، كما كان هدي الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. وقد نبه رحمه الله تبارك وتعالى على أنه يبدأ في الغسل بغسل الفرج وذلك بقوله:"مندوبه البدء بغسله الأذى ثم أعاد هنا مرة ثانية فقال:"
(تبدأ في الغسل بفرج ثم كف) ، وإنما ذكرها ثانية ليبني عليها ما بعدها، يعني أعاد ذكر البدء بغسل الفرج ليبين أنه إذا مسست هذا الفرج مرة أخرى وأنت تتوضأ فينبني عليها كذا وكذا. ولا مفهوم لمس الفرج في نقض الوضوء عند الاغتسال إنما ذكره خاصة لأنه تعم البلوى به، فإن الإنسان وهو يغتسل، خاصة إذا كان عريانًا، فإنه يكثر أن يمس فرجه مرة أخرى وهو مثلًا يغسل فخذه أو يغسل أي جزء من جسمه، وإلا فإن الحكم عام في أي ناقض من نواقض الوضوء. بمعنى أن أي ناقض من نواقض هذا الوضوء الذي بدأت به الاغتسال يدخل في هذا الحكم الشرعي.