فهرس الكتاب
وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».
قال العلماء رحمهم الله وفرض النية يجب أن يكون مع الوضوء مع أول فعل من أفعال الوضوء وهل هو غسل الوجه أو غسل اليدين؟ خلاف بين أهل العلم وإذا تقدمت النية بيسير لا تضر لأن مقارب الشيء يعطي حكمه وعليه النية واجبة ولا يتم الوضوء إلا بها فمن انغمس في الماء ثم خرج لا يكون متوضئًا إلا إذا نوى ذلك ومن توضأ يعني قام بظاهر أعمال الوضوء ولم ينو رفع الحدث ولم ينو أصلًا العبادة فذلك لا يجزئه ولذلك كانت النية واجبة لأنها تميز بين العبادة والعادة. فما من فعل من الأفعال إلا لحكمة ويتميز عن غيره بالنية وإلا الإنسان يفعل فعلًا يفعله غيره والآخر يفعل أمرًا معتادًا كما حدثت عن بعض القرى وقد كانت إسلامية في الأندلس أنهم إذا قاموا في الصباح توضؤوا وضوء المسلمين إلى يومنا هذا لكنهم لا يعلمون أن هذا وضوء المسلمين وإنما أخذه الصغير عن الكبير وهكذا إلى أجدادهم المسلمين. فهذا الإنسان الذي فعل هذا الفعل على سبيل العادة والتقليد لا يكون متوضئًا إلا بنية الوضوء طبعًا بعد إسلامه والنية في سائر الأحكام الشرعية لا يتلفظ بها إنما محلها القلب ونكتة المسألة إذا سأله غيره ماذا تفعل يقول أتوضأ لأصلي أو لأرفع عني الحدث الأصغر.
ثم قال الناظم: (أو استباحة لممنوع عرض) : أي ينوي استباحة أمر كان ممنوعًا عليه لكنه لما توضأ كان ممنوعًا من مس المصحف عندما كان محدثًا وعندما توضأ أصبح مسموحًا له أن يمس المصحف.
المشهور عند أئمتنا رحمهم الله تبارك وتعالى التفريق بين النيات في أمور معينة فكل عبادة لا تجزئ إلا بالوضوء يجوز للإنسان أن يصلي بذلك الوضوء الذي توضأ وكل عبادة تجزئ من غير وضوء إذا توضأ الإنسان خاصة فلا يصلي بها فريضة من الفرائض واختصروا ذلك في كلمتين قالوا. سنرجعكم هاته الكلمة حروفها ترمز لأوائل هاته العبادات. السين: صلاة الاستسقاء، النون: للنوافل، الراء: لركعتي الطواف، والجيم: لصلاة الجنازة، والكاف: لصلاة الكسوف، والميم: لمس المصحف. فهذه العبادات الخمسة لا تجوز إلا بعد الوضوء فمن توضأ يصلي الاستسقاء جاز له أن يصلي الصلاة المفروضة أو من توضأ ليمس المصحف أو غيرها جاز له أن يصلي بها الفريضة. وأما الرمز الثاني فقوله نقتسم يعني النون ترمز للوضوء للنوم والقاف لقراءة القرآن والتاء للتبرد والسين لدخول السوق أو لقاء