الصفحة 111 من 220

ومعنى قولنا إن الإيمان قول وعمل أي أنه قول القلب واللسان وعمل القلب والأركان. ولذلك كان تعريف الإيمان بأنه قول وعمل أدق من قول من قال إنه اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان لما قد يفيد هذا التعريف من انفصال هذه الثلاثة عن بعضها البعض ولكن إذا قلنا قول وعمل أي قول القلب وهو اعتقاد اليقين بأنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وقول اللسان يعني ينطق بهذا ثم عمل القلب وهو ما يتعلق بأعمال القلوب من مولاة ومعاداة ومحبة وتوكل وحياء وشكر وخوف ورجاء وما إلى ذلك من أعمال القلوب وهي من أعظم يعني من أهم ما في أعمال الإيمان.

وعمل الأركان من صلاة وصيام وحج وزكاة وعبادات وما يتعلق بذلك. وهذه الأمور التي هي القول والعمل، هذه الأمور الثلاثة قول أو اعتقاد قلب وقول اللسان والعمل بالأركان. هذه الثلاثة هي أركان للإيمان إذا سقط ركن منها سقط الإيمان كله. وأعظمها ركنان: ركن الاعتقاد، لأنه عنه يتفرع الباقي كما في الحديث الذي حسنه بعض أهل العلم وإن كان قلنا أنه ضعيف:"الإيمان في القلب والإسلام علانية"كما ذكرناه في المجلس السابق. لأن أصل الإيمان فعلا في القلب هكذا فسره العلماء.

يكون الإيمان في القلب ثم يفيض على بقية الجوارح. إذن من ترك الاعتقاد بالقلب وتكلم باللسان أو عمل بالأركان فهو منافق لا حظ له في الإسلام باتفاق الناس (إجماع الأمة) وأما من اعتقد بالقلب ولم ينطق باللسان ولا عمل بالأركان فهو كافر بإجماع أهل السنة والجماعة.

بل قد أثر عن الإمام أحمد والإمام الحميدي وغيرهم من السلف أنهم كفروا من لم يكفر هذا الصنف من الناس. قال: لأنه يناقض الكتاب والسنة كما سنذكر الأدلة على ذلك.

وأما من اعتقد بقلبه أن الإسلام حق وأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والطاعة وإلخ .. وتكلم بالشهادتين ثم لم يعمل خيرا قط ولم يعبد الله قط مع وجوده في دار الإسلام ومع حريته لذلك دون ومع علمه بأحكام الله عز وجل فهذا كافر باتفاق أهل السنة والجماعة من أئمة السنة القدامى من أهل الحديث وجماعة أهل البيت وأهل الفقه والآثار من علمائنا رحمهم الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت