الصفحة 112 من 220

إنما تكلم من تكلم بعد ذلك في عدم تكفير من هذا حاله من انحرف عن فهم عقيدة السلف في هذا الباب ويعني كلام أئمتنا رحمهم الله في هذا الموضوع كثير طول الذيل سنشير إلى بعضه.

أما أدلة أن الإيمان قول وعمل فهي من القرآن الكريم كثيرة من ذلك قوله تبارك وتعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} .

إذن بين الله عز وجل أن المؤمنين حقا هم من آمن بالله ورسوله ثم لم يرتب وجاهد فذكر العمل في ذلك، فلم يكتف فقط بأن يقول إنهم مومنون من غير أن يعملوا وقال الله عز وجل: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} .

لم يقل إن تابوا فقط من غير أي يقيموا الصلاة والزكاة وإنما اشترط أن يتوبوا ويقيموا الصلاة والزكاة. وقال الله عز وجل: {إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله} ثم قال: {التائبون العابدون الحامدون .. } إلى آخره.

فبنى ذلك على أعمال عملوها ولا فقط توبة تابوها بألسنتهم. والله عز وجل ما من آية يذكر فيها الذين آمنوا إلا ويقول وعملوا الصالحات فلا يكتف منهم فقط بالإيمان القلبي واللساني فقط وإنما يشترط مع ذلك العمل. وأما قولنا بأن الإيمان يكون باللسان والقلب وبأعمال الجوارح.

فأما باللسان فقال الله عز وجل: {قالت الأعراب آمنا، قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا} هؤلاء العرب قالوا إنهم آمنوا, مع حديث: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» الحديث.

أما بالقلب فقول الله عز وجل: {لما يدخل الإيمان في قلوبكم} .

وقوله تعالى: {وحبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} وقال سبحانه وتعالى: {كتب في قلوبكم الإيمان} وقال: {يا أيها الرسول لا يحز لك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تومن قلوبهم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت