إذن علق ذلك على الإيمان بالقلب أيضا وأما الجوارح فمن ذلك قول الله عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة وذلك دين القيمة} .
أي ذلك الذي ذكرناه هو دين القيم أي الدين المستقيم. وأما في سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما رواه الشيخان: «فيما أن الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» . فلا إله إلا الله كلام باللسان وإماطة الأذى عن الطريق عمل. فجعله إيمانا ومن أعظم ما يستشهد به أئمتنا منهم الإمام البخاري في كتاب الصحيح وأن الله تعالى قال: {ما كان الله ليضيع إيمانكم} أي صلاتكم فسمى الصلاة إيمانا. والصلاة عمل. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داوود والترمذي بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكمل المومنين إيمانا أحسنهم خلقا» .
الأخلاق الحسنة تعد أعمالا وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد وأبو داوود عن أبي إمامة بسند حسن أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان» . هذا الحديث ضم أعمالا قلبية وأعمالا من عمل الجوارح وفي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» .
فسمى ذلك إيمانا فدلت هذه الأحاديث مع الآيات السابقة على أن العمل جزء لا يتجزأ من الإيمان وأنه لا يتم إيمان امرئ إلا بالعمل يعني بعد الاعتقاد والقول إلا بالعمل. وأما أقوال السلف رحمهم الله. في هذا فكثيرة منها ما روى بن أبي شيبة بسند حسن عن الحسن البصري أنه قال:"ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكنه ما وقر في القلب وصدقه العمل".
وقال الإمام الأوزاعي أمام أهل الشام:"لا يستقيم الإيمان إلا بالقول ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة فكان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل". رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد. وروى أيضا عن البخاري أيضا أنه قال:."لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم (وذكر هؤلاء العلماء في الشام والعراق وخراسان. ذكرهم يعني بأسمائهم وأطال في ذلك) فقال: ما رأيت واحدا منهم يختلف في هاته الأشياء أن الدين قول"