الجوارح كما الإنسان الذي يعمل عبادات كثيرة إذا فكل منها يسمى ناقص الإيمان كذلك فإن منسوب الإيمان في قلبه إذا ارتكب إثما أو معصية أو قلل عملا صالحا, ينقص وليس من شرط نقصان الإيمان في القلب أن يكون الإنسان ارتكب إثما بل قد ينقص الإيمان في القلب من التوسع في المباحات أو من ترك عبادات مندوبة تعود الإنسان على فعالها ثم تركها. فكل هذا ينقص الإيمان في القلب كما أنه ينقصه في الجوارح. هذا الأثر الذي ذكرناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كذلك رواه ابن أبي شيبة في كتابه الإيمان وفي كتابه المصنف (كتاب عظيم القدر) جمع فيه آثار السلف في كثير من الأبواب. وعن معاذ ابن جبل رضي الله عنه كان يقول لرجل:"اجلس بنا نومن ساعة"رواه الطبراني في معجمه سنبد جيد وروى ابن أبي سيبة في كتاب الإيمان وكتابه المصنف وأبو عبيد في كتابه الإيمان وأبو نعيم الأصبهاني في حيلة الأولياء وطبقات الأتقياء سنبد صحيح عن عبد بن رواحه رضي الله عنه أنه أيضا كان يقول لصاحب له:"اجلس بنا نؤمن ساعة."
ثم قال الناظم:
والكفر كل ناقص الإيمان بالقلب والأعضاء واللسان
إذن الكفر ما هو الكفر؟ الكفر هو ما يناقض الإيمان أيضا. من اعتقادات فاسدة أو من أعمال مبطلة للإيمان أو من أقوال مبطلة للإيمان أيضا. علماؤنا رحمهم الله جرت عاداتهم أن يقولوا في أبواب الإيمان في كتب العقيدة:"ولا نكفر أحدا بذنب ما لم سينحله"لكن هذه المقولة لم يوافق عليها بعض أئمة السنة من ذلك أن الإمام أحمد لما ذكر له هذا. ذكر له بعض أصحابه قال له:"دعك من هذا, من ترك الصلاة فقد كفر"ولذلك قال العلماء وذكر هذا لابن عبد العز في شرح الطحوية قال:"الأولى وأصح أن نقول. ولا تكفر أحدا بذنب من الذنوب التي لا تكفر ما لم يستحله وأما الذنوب المكفرة فهذه لا تحتاج إلى لاستحلال بل هي مكفرة بذاتها"ولا نقول كما يقول المبتدعة: إنه علامة على أن إيمانه انتقض في القلب. لأننا نعلم يقينا أن إبليس كفر مع أنه في الجنة ومع الملائكة ويخاطب الله عز وجل ومع ذلك يعني ثم يشك في وجود الله أو قدرته وما إلى ذلك إنما كفر بنفس الفعل الذي تركه وهو طاعة الله عز وجل بالجود لآدم عليه السلام. ونعلم يقينا أن أبا طالب عم الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كفر مع أنه يعلم يقينا:"لقد علمت بأن دين محمد من خير دين البرية"قالها في شعر له مشهور يعلم