إمامًا في الحديث وقد يسأل سائل ويقول يا أخي هذا أمر تجنبت فيه الصواب، فالشافعي إمام في الفقه والحديث وأحمد بن حنبل إمام في الفقه والحديث والجواب أن يقال: الشافعي لم يكن إمامًا في الفقه والحديث بل كان إمامًا في الفقه وكان له جلالة في الحديث والسبب أنه مات صغيرًا في 52 عامًا، حتى قال الإمام الذهبي""لو طال به العمر لروى عنه الناس وأكثروا، لكن الله المستعان العمر لم يسع، أما الإمام أحمد بن حنبل فجماهير العلماء يرونه محدثًا أكثر منه فقيهًا لا نعني بهذا أنه لم يكن فقيهًا؛ كان فقيهًا لكن غلب عليه الحديث أكثر من الفقه لكن الذي قعد فقه وجمعه وأصله أبو بكر الخلال وهو تلميذ من تلاميذه، لم يرو عنه مباشرة، إنما روى عن تلاميذه، فجمع فقهه في مائة وثلاثة عشر جزءًا في كتابه الذي أسماه بالجامع"الجامع في فقه الإمام أحمد"ثم جاء بعد ذلك في القرن الخامس أبو يعلى الفراء القاضي وتولى القضاء ورسخ مذهب الإمام أحمد ومع هذا كله ففي التاريخ مذهب الإمام أحمد مذهب قليل بالنسبة لغيره أما مالك فمعلوم عنه أنه كان إمامًا في الفقه وإمامًا في الحديث مصطلحًا ومعرفة للرجال وجرحًا وتعديلًا وسندًا ومتنًا وفي الفقه كان إمامًا في الأصول، إما في الفروع، في الاجتهاد، كان إمامًا مجتهدًا وإمامًا في معرفة فقه أهل المدينة والأخذ عنهم والتنقيح ولذلك تجدون في الموطإ أنه يكثر من أن يقول"هذا الذي عليه علماء بلادنا"أو أجود ما سمعت في المسألة الفلانية هو هذا الرأي وهكذا ... ودلّ ذلك على أنه قد انتقى من أقوال كثيرة أفضل ما عندهم. قال الإمام الشافعي رحمه الله وقد كان ممن يجل مالكًا إجلالا عظيمًا رغم أنه رد عنه وخالفه ول يضر هذا قال:"أردت أن تجمع بين الفقه والحديث هيهات ما تم ذلك إلا لمالك، مالك حجة الله تعالى على خلقه"رغم أنه خالفه ولم يوافقه في مسائل بل وردَّ عليه من ضمن كتابه"الأم"له كتاب خاص في الرد عليه حتى كره ذلك جماعة من المتعصبين لمالك من أصحابه المصريين ولذلك قال الإمام أحمد بن حنبل أيضًا:"مالك إمام في الحديث، إمام في الفقه من يريد حفظ الحديث فعليه بحديث مالك ومن عليه بالرأي فعليه برأي مالك"لأنه كان جيد الرأي حَسنهُ ومذهب مالك هو من مذاهب المحدثين ويعد مذهب الإمام مالك مذهب أهل الحديث وأهل الحديث منازلهم في الحجاز ومعلوم أن المدينة لم تخرج منها بدعة قط ولم يغلب عليها المبتدعة إلا بعد انصرام القرون الثلاثة المفضلة بعد وفاة مالك وطبقة أصحابه ثم من بعدهم اندثر العلم في المدينة ثم غلب عليها القرامطة ثم غلب عليها الرافضة إلى القرن السابع حاربهم ابن فرحون رحمه الله ونال منهم أذية عظيمة كغيره من