تلك الشدة وذلك الزهد وتلك الغلظة في اتباع السنة أخذوا عنه نفس الحال الذي كان عليه رحمه الله أما الأندلس فكان مذهب الأوزاعي حتى قضى عليهم فاستقضى يحيي بن يحيي الليثي راوي الموطأ وأصبح قاضي القضاة فلم يكن يولّي قاضيًا إلا من أصحاب الإمام مالك فأصبح كبار أصحاب الإمام مالك في الأندلس كعبد الملك بن حبيب وهذا يحيي بن يحيي الليثي وعبد الرحمان الملقب بشبطون وغير هؤلاء الذين كانوا من كبار أصحاب مالك في الأندلس فأصبحت قرطبة والأندلس من معاقل المالكية، إذن أصبح للمالكية معقلان في هذا الوقت أفريقيا والأندلس ... أصحاب الإمام مالك في القرن الرابع والخامس والسادس كانوا من هذه المناطق ولما بدأ نجم الأندلس يأفل أصبحت المغرب تأخذ مقاليد الريادة عند المالكية فأصبحت فاس معقل المالكية في الغرب الإسلامي كله من دون منازع إلى أن دخل الفرنسيون إلى المغرب سنة 1330 وبدءوا شيئًا فشيئًا في القضاء على القرويين التي كانت معقل العلم في المغرب وبدءوا يخرجون أجيالًا من الناس ربّوا تحت أعينهم وغدُّوا بلبانهم حتى قضوا على القرويين وقضوا على معاقل العلم في الشمال الإفريقي كالزيتونة وقضوا على الأزهر الذي كان يدرس المذاهب الأربعة ومنها مذهب الإمام مالك فأصبح مذهب الإمام مالك مضمحلاًّ لا يقوم به أحد كغيره من المذاهب التي اضمحلَّ وجودها وضعف أمرها جدًا فهذا حال الإمام مالك اليوم يعني وجوده لم يبق إلا في صدور بعض العلماء الذين يهتمون به.
خصائص مذهب الإمام مالك: انفرد مذهب الإمام مالك بخصائص عديدة يعتمد مذهب الإمام مالك كغيره من المذاهب الأربعة على الكتاب والسنة والإجماع والقياس إلا أنه يتميز بخصائص أخرى مضافة إلى ذلك وهي المصالح المرسلة وسد الذرائع والأخذ بالعرف والأخذ بعمل أهل المدينة وهو من أهم خصائص مذهب الإمام مالك ومراعاة الخلاف. فأما الكتاب ولسنة والإجماع والقياس فهذا أمرها معروف بشروطها المعتبرة المعروفة في كتب الأصوليين وأما المصالح المرسلة فهي كل مصلحة لم يشهد لها الشرع بإلغاء ولا باعتبار فينظر فيها فإن كانت موافقة لأصول الشريعة أُخذ بها وعمل بها وهذا ما يسمى بمقاصد الشريعة الإسلامية وصنف فيها الإمام الشاطبي كتابه الموافقات فأجاد وأفاد وقد أخذ بها المالكية كثيرًا ولذلك أفراد عديدة بينها الإمام الشاطبي في الإعتصام وفي الموافقات وبينها أصوليو المذهب في كتبهم ومن أهم كتب الأصول في المذهب كتاب"إحكام الفصول"للإمام أبي الوليد الداجي وتنقيح الفصول للإمام القراطي وله أيضًا نفائس الأصول في شرح المحصول وهو كتاب جليل القدر إلى كتب أخرى في أصول المذهب وأما