أهم الكتب العلمية في المذهب الأصل هو الموطأ وفيه أقوال الإمام مالك لكن مدونة ابن سحنون علي بن القاسم كانت هي الأصل الأصيل وهذه المدونة تتابع الناس على تهذيبها واختصارها والإضافة إليها وشرحها وما إلى ذلك. وعلى منوالها نتج بعض العلماء الآخرين وجمع ابن أبي زيد القيرواني كتابًا عظيمًا في حوالي 13 مجلدًا اسمه"النوادر والزيادات"أضاف ما ذكره كبار الأصحاب في الدواوين الأربعة التي ذكرتها لكم الموازية والواضحة والمختلطة والمجموعة وما إلى ذلكخرج كتابًا عظيمًا وبوبه على الفقهثم لا زال الناس يختصرون ويختصرون فاعتمدوا على رسالة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله وهي رسالة مختصرة وصنفها للأطفال الصغار ولم يذكر فيها كل مسائل الفقه وصنف بعد ذلك أبو عمرو بن الحاجب في القرن الثامن في مصر مختصره المسمى بجامع الأمهات فعكف عليه الناس ولا زالوا بين شارح ومحشٍّ وغير ذلك حتى صنف خليل بن إسحاق في القرن التاسع صنف مختصره الشهير فعكف عليه المالكية وجعلوه عمدتهم وعليه عولوا حتى قال أحمد بابا السنبقطي رحمه الله في كتابهو ذلك علامة على أفول العلم وأصبح الناس بدل أن كانوا يقرؤون الكتب الواضحة المبينة المدللة يقرؤون متونًا لا تكاد تفهم ويشرحونها بشروح غير مدللة ولا فيها احتجاجات ولا استدلالات وأضحت هذه الشروح تحتاج إلى حواشي والحواشي تحتاج إلى تقريرات وهكذا ابتعد المالكية بعد أن كانوا مذهب أهل حديث ابتعدوا عن الأخذ بأقوال كبار المحدثين وأصحاب المذهب للأخذ بأقوال أهل الرأي الذين لا يعولون على حديث ولا أثر إنما يعولون على محض الرأي الذي كان ينكره المتقدمون فأصبح المذهب شيئا فشيئا يبتعد عن الأخذ بالسنن والآثار ويترجح فيه ما هو مخالف لصريح السنة وتعصب الناس لأقاويل مشايخهم ولم يرفعوا رأسًا بدعاة العمل بالدليل إلى العهد المتأخر ولا زال المجددون في التاريخ الإمام ابن عبد البر نعى في كتابه
و بعد ذلك خرج علماء في التاريخ ينعون على المقلدين حتى خرجوا في أوائل هذا القرن الماضي القرن 14 كثير من العلماء الذين دعوا إلى التجديد والإصلاح ونبذ التعصب والأخذ بالدليل ولكن هؤلاء العلماء جاءوا في عصر أفول شمس العلم والمعرفة وأفول معاهد العلم الكبيرة - أسأل الله أن يخرج منكم من يعيد لهذا العلم مجده ويعيد لهذه الشمس سطوعها بعد أن كادت تغرب وإنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين.