الصفحة 147 من 220

آخر مسألة هي مراعاة الخلاف داخل المجلس في الإفتاء يراعي مالك وأصحابه الخلاف داخل المذهب يعني داخل أهل المدينة فإذا كان هناك خلاف معتبر داخل المذهب أُخذ به ولم يُبطل عمل إنسان وإن وافق مشهور المذهب لوجود الخلاف في المذهب وإن كان خلاف خارج المذهب أيضًا يعتبر مثلًا إذا كان الحج يبطل في مشهور مذهب الإمام مالك لأن الإنسان فعل كيت وكيت أو لم يفعل كيت وكيت وكان في مذهب الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد مذهب مشهور وفُتيا يعمل بها تجعل عمل هذا الإنسان صحيحًا فيؤخذ بتلك الفتوى حتى لا نبطل عمل ذلك الشخص وهذا مما يجعل مذهب الإمام مالك أكثر مرونة وسعةً في العمل به.

أخيرًا، مذهب الإمام مالك بعد هذا كله واسع ميسر في أبواب الطهارات الأصل فيه التيسير على الناس وتصحيح أعمالهم وعدم التشديد عليهم خلافًا لبعض المذاهب الأخرى كمذهب الشافعية فإنه شديد في هذه الأبواب. ومشهور المذهب في الصلاة والصيام ضعيف بالنسبة للحديث فمذهب أحمد بن حنبل والشافعي أصح وأفضل لأنه يعمل بأحاديث لم يأخذ بها المالكية وإن كان داخل المالكية أقوام تأخذ بها لكن أقول مشهور المذهب. وفي الحج مشهور المذهب ميسّر على الحجاج أيضا في كتاب المعاملات مذهب الإمام مالك مذهب مرن يسهل على الناس أعمالهم التجارية ويصحح لهم كثيرًا من معاملاتهم ولذلك يأخذ مذهب الإمام مالك بالشروط التي اشترط عليها الناس ويجعل الإكراه مُلغيًا للعقد فمن أُكره على عقد من العقود فلا يلزمه ذلك كما ثبت في مسألة الطلاق ومذهب مالك في الحكم والجنايات والضرب على أيدي المجرمين والسياسة الشرعية مذهب شديد ليس فيه رحمة لأن الأصل في تلك الأبواب الحزم والحسم. والرحمة في تلك الأبواب مدعاة إلى تسلل المجرمين والمنافقين والزنادقة في أمور المسلمين فلذلك كان مذهب الإمام مالك مذهب حكم وسلطان صارت به الدول الإسلامية في المغرب الإسلامي مدة 14 قرنًا. ومن نافلة القول أن نقول إن المحاكم في بلاد المغرب لا زالت تحكم بمشهور مذهب الإمام مالك إلى أن بزغ فجر الاستقلال المشؤوم الذي جلب العار والشنار على المغاربة فعندئذ استعيض عن العلماء الأئمة الأفذاذ في المحاكم وألزموا بلباس الرهبان حتى إن العديد من العلماء استقالوا من القضاء من أجل ذلك ثم أزيلت الأحكام الشرعية رأسًا واستعيض عنها بالقوانين الوضعية الطاغوتية - نسأل الله عز وجل أن يرفع هذا المقت والغضب عنا إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير ونسأله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا فيرزقنا اجتنابه والحمد لله رب العالمين-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت