ينبغي أن يزال ويرفض وإلا فالشرع حكم على الأعراف وليست الأعراف محاكمةً على الشرع.
و أما عمل أهل المدينة فقد أخذ الإمام مالك رحمه الله اتباعًا لشيخه ربيعة ولغيره من مشايخه بعمل أهل المدينة نظرًا لأن المدينة كانت مهبطا للوحي وكان فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم الصحابة آناء الليل وأطراف النهار وعن الصحابة أخذ التابعون وعنهم أتباع التابعين والإمام مالك من أتباع التابعين فالعهد قريب فإذا كان ذلك فيما أجمعوا عليه وفيما اتفقوا عليه من صيغ الأذان ومن الموازين ومن التسميات - وما إلى ذلك- فهذا متفق عليه صنف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رسالة حافلة باسم صحة أصول أهل المدينة وبين فيها أن من أعمال أهل المدينة متفق عليها الناس أما إذا جاء الحديث صحيحًا يخالف عمل أهل المدينة فلا يمكن أن يقال نعمل عمل أهل المدينة ونرد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو الأصل عند الإمام مالك ويقول ألف عن ألف خير من واحد فيقال: قد تفرق أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من زمن عثمان في الأمصار فمنهم من كان في المشرق ومنهم من كان في المغرب ومنهم من كان في الشام والكوفة وغير ذلك هؤلاء ألم يسمعوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ألم يعلموا أصحابهم ألم يعلموا أتباعهم فكيف يقال نعمل بعمل أهل المدينة ونترك الرواية الصحيحة التي تبثت عن الأئمة الكبار- لا يقال هذا- ولذلك من أجل هذا الأصل كان الإمام أحمد بن حنبل يقول:"مالك حديث صحيح ورأي ضعيف"ولأجل هذا كان يقال عن مذهب الإمام مالك مذهب أهل الرأي الكوفي أو العراقي ويقال عن مذهب الإمام مالك مذهب أهل الرأي الحجازي ولهذا كان كثير من المحدثين يضعفون بعض أصحاب الإمام مالك من أجل الرأي كما ضعفا أبو خيثمة ... كما ضعفا مصعب الزُّهري وهو من كبار أصحاب الإمام مالك فقيل لعله من أجل الرأي ... لكن كان المحدثون متشددين في هذا الأصل. بكل حال عمل أهل المدينة الأصل فيه صحيح لكن إذا تبث الحديث فالأخذ بالحديث أصح من أن نرُدَّه من أجل عمل المدينة خاصة إذا علمنا أن الأخذ بإجماع أهل المدينة هو أمر مظنون أصلًا لأن كثيرًا من الإجماعات التي تحكى ويقال عليها العمل يكون علماء آخرون من أهل المدينة قد خالفوا فيها. هذه المسائل ينبغي أن ينتبه لها ولا يُغفل عنها.
أخيرًا أختم بتطور الكتب