فهرس الكتاب
حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الماء طهور إلا أن تغير لونه أو ريحه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه» . هذا الحديث رواه ابن ماجة والدارقطني في سننه وهو حديث ضعيف بجميع طرقه وله طرق كثيرة وروايات عديدة لكن طرقه كلها ضعيفة. نص على ذلك جمع من الحفاظ كالإمام النووي في"المجموع"والإمام الزيلعي في"نقد الراية"والبيهقي قبلهما في"السنن الكبرى". لكن ذكر الحافظ أبو بكر بن المنذر في كتابه"الإجماع"أن أئمة الفقه اتفقوا على مضمون هذا الحديث، وكذلك ذكر ابن الملقن رحمه الله والإمام المهدي بن المرتضى في كتابه"البحر الزخار"هؤلاء كلهم قالوا: إن العلماء والفقهاء اتفقوا على مضمون هذا الحديث. أن الماء لا تسلب طهوريته إلا إذا تغيرت إحدى أوصافه الثلاثة، فالماء باق على طهوريته حتى تتغير إحدى هذه الثلاث أو كلها وعليه لو أن نجاسة وقعت في ماء كثير فلم تغير إحدى أوصافه الثلاثة أو غيرتها ولكنها لم تغيره تغيرًا فاحشًا فأيضًا لا تسلبه طهوريته إذا كانت مما ذكرناه آنفًا وهناك آثار عديدة أوردها الإمام أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في كتابه"الطهور"و رواها أيضًا غيره من أهل الحديث في كتبهم بأسانيدهم تدل على هذا المعنى فمن ذلك ما أخرجه أبو عبيد وعبد الرزاق في"المصنف"والبيهقي في"السنن"عن سفيان بن عيينة عن منبوذ عن أمه أنها كانت تسافر مع ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فتمر في الغدير فيه الجعلان (و هو نوع من الدود) - وفيه وفيه يعني كثير من هذه الأمور - فتسقي لها فتشرب وتتوضأ، وعن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما سئلا عن الزنبور والخنافس والجعلان تموت في الطعام والشراب؟ فقال: لا بأس به. رواه أيضًا أبو عبيد أيضًا في كتابه"الطهور".
و في مصنف ابن أبي شيبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من إناء فيه الصفر - أي النحاس - ومعلوم أن إناء الصفر لا ينفك عن طعم النحاس وكان ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما يسخن له الماء في إناء من صفر فيتوضأ به. وفي مسند الإمام أحمد والسنن الأربعة من حديث ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسأل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض تنوؤه السباع والصوام وما إلى ذلك فقال: «إن الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث» أي أن الغالب على الماء إذا كان قلتين وهو ما يعادل 270 لترًا لم يحمل الخبث بمعنى لا يضره وقوع الخبث فيه. وهذا الحديث صححه جمع من العلماء، وللشافعية قيه كلام، أما أصحابنا فيحتجون بعمومه ولا يقفون عند لفظه.