الصفحة 154 من 220

فدل هذا الحديث على أن الماء إذا لم يسلب اسم الماء وإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه بأمر وقع فيه إذا لم يكن بنجاسة دل على أن هذا الماء يصلح للعادة والعبادة معًا.

و من أصناف الماء الطَّهُور الذي يصلح للعادة والعبادة وهو من الماء المطلق (ماء الأمطار وماء الأودية الناتجة عن الأمطار، وماء الأزهار وماء الثلج والبرد والندى ... ) ، يقول الله تبارك وتعالى: {و أنزلنا من السماء ماءًا طهورًا} ، ويقول جل شأنه: {و ينزل من السماء ماءًا ليطهركم به} . وفي الحديث الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو: «اللهم نقني من خطاياي بماء الثلج والبرد» . فدل على أن ماء الثلج والبرد ماء طهور.

إذن هذه أصناف الماء المطلق الذي لم يختلط بشئ ومن ذلك مياه العيون والآبار أيضًا لحديث بئر بضاعة.

و أما الماء المخلوط فيمكن أن نصنف منه بعض مياه البرك والغدران (ج. غدير) والأودية والبحيرات وماء البحر وما إلى ذلك ففي موطأ الإمام مالك رحمه الله ومسند الإمام أحمد والسنن الأربعة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل له: «إنا نركب في البحر ونحمل ماءًا لشفاهنا فتحضر الصلاة أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل مَيْتَتُه» .فأجابهم عن فتواهم وزادهم فائدة أخرى «الحل ميتته» «هو الطهور ماؤه» مع أنه معلوم أن ماء البحر مالح وقد يكون منتنًا حتى لروائح وما إلى ذلك، فهذا ماء يمكن أن يسمى ماءًا مخلوطًا ويفصل فيه علماؤنا فيقولون: الماء المخلوط إما أن يكون مخلوطًا بشئ لا ينفك عنه غالبًا لأنه من قراره أو لأنه من مجاوره أو لأنه مما يتكون فيه أو من الأمور التي لا تكاد تنفك عنه أو من الأمور التي تلقى فيه لإصلاحه ويشبهون ذلك بالطين الأحمر (المغرة) ، وكالطحالب (تلك الخضرة التي تعلو المياه أو تتكون فيها، وكالأملاح وبعض المواد الكبريتية والزِّرْنِيخ وبعض المواد والروائح وإن كانت منتنة والجعلان(الدود الذي يتكون في بعض المياه) ، وكذلك بعض المواد التي تصب في الماء لإصلاحه كالكلور في المسابح، فإنه لولا الكلور لفسد ماء المسبح وأيضًا يدخل في هذا ماء القطران الذي يوضع في بعض الأكواب وطعم النحاس الذي يكون في بعض القدور وطعم الصدأ الذي يكون في بعض المواسير والجعاب. كل هذه إن لم تَفْحُش الراجح من المذهب والمشهور فيه وواضح أقول المحققين ممن العلماء أنها لا تسلب الماء طهوريته، ويحتجون لهذا بما رواه أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت